لبنان اهمل التحذيرات باحتمالات الحرب

لبنان اهمل التحذيرات باحتمالات الحرب

غارة في النبطية ( الوكالة الوطنية)

كان الكلام منذ اشهر قليلة، هل تقع الحرب على لبنان، ام لا. كان العالم كلّه يترقب نتائج التفاوض بين واشنطن وطهران، لكن الحذر كان يخيّم على المنتظرين. لان شبح القصف الاسرائيلي كان دائما مطروحًا على الطاولة. ومع ذلك وصلت نصائح الى لبنان بعدم ابقاء ملفه مرتبطًا بالملف الايراني، وكان الناصحون، يتحدثون عن احتمالات الحرب على حزب الله بثقة عالية، اذا ظل الارتباط قائمًا.

ومع ذلك، لم يستوعب لبنان الرسمي حجم الرسائل، ولا انصرف الى تهيئة الظروف المناسبة لحصر التداعيات، استعدادًا لاي متغيرات جوهرية على الساحة الداخلية. لا بل ان لبنان الرسمي كان يتصرف بترف سياسيّ قلّ نظيره: استعداد للانتخابات النيابية، تعيينات في مجلس الوزراء، حتى ان رئيس الحكومة نواف سلام ذهب الى طرح تطبيق مجلس الشيوخ والغاء الطائفية السياسية. كل ذلك من دون مقاربة واقعية للاحتمالات المتداولة.

اليوم، ومع الحرب التي بدأت والمرجح ان تتغير اساليبها وفقًا للظروف اللبنانية والاقليمية، فان لبنان الرسمي، يقف عاجزًا عن التعامل مع حدث الحرب بالمستوى المناسب. لان طرح التفاوض اليوم، ليس طرحًا عمليّا بالمعنى السياسي الداخلي، طالما ان احد اطراف النزاع الاساسي اي حزب الله، الذي يمثّله الرئيس نبيه بري في التفاوض يرفض الدخول في المفاوضات من دون وقف مسبق لاطلاق النار. وقبل ان تتلاءم الاولويات اللبنانية مع اولويات اسرائيل، على لبنان ان يحدد اولوياته بداية. 

هناك ثلاثة اطراف اليوم، في لبنان تحاول كل منها ان تفرض ايقاعها على مسار الحدث: رئيس الجمهورية ومعه رئيس الحكومة اللذان اتفقا، بعد جفاء علاقتهما، على موقف موّحد من الحرب الاسرائيلية، وكل منهما لاسباب مختلفة عن اسباب الاخر. الثنائي الشيعي، مع تمايز موقفي بري وحزب الله في جدوى الحرب  النظرة الى تأثيراتها على مستقبل الشيعة في لبنان، وليس كحرب ميدانية فحسب. اما الطرف الثالث فهو الجيش. وللمرة الاولى، منذ سنوات الوجود السوري، يصبح الجيش طرفًا ثالثًا في مقاربة الوضع الداخلي، ودور حزب الله والتماهي مع خصوم اسرائيل في الموقف العدائي منها وفي النظرة الى طريقة ادارة السلطة لحصر السلاح والحرب المفتوحة.

ولهذه الاطراف، مقاربات مختلفة في الرؤية للحرب، وفي كيفية ادارة المعركة. لكن التأخر في الاستعداد للحرب وما يمكن ان تنتج عنه، لن يكون محصورًا بهذه الاطراف وحدها. اذ قد يكون ثمة سؤال لم يجب عنه لبنان، وان كانت السلطة السياسية طلبت من الجيش عدم حدوث مواجهات مع اسرائيل، كيف سيكون عليه وضع الجيش، في اي اجتياح يأخذ في طريقه مناطق شاسعة ومناطق يتواجد فيها الجيش اللبناني. وكيف سيكون عليه خطاب السلطة السياسية التي تتحضر للتفاوض، فيما الجيش الاسرائيلي يجتاح قرى وبلدات جنوبية. 

   

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي