الجيش في ميزان الاميركيين

 الجيش في ميزان الاميركيين

الرئيس عون بعد تقليده قائد الجيش وسام الارز

في اواخر نيسان من العام 2025، اعلن رئيس الجمهورية جوزف عون ان الجيش اصبح يسيطر على 85 في المئة من جنوب الليطاني مستخدمًا تعبير تنظيف الجنوب. كان يُفترض ان يكون هذا الاعلان، بمثابة عامل طمأنه للاميركيين والاسرائيليين لضمان انسحابهم من النقاط الخمسة التي بقوا فيها بعد اتفاق وقف النار. لكن ذلك لم يحصل. 

فمنذ ما قبل اندلاع الحرب، ومع الاعداد الفرنسي لمؤتمر دعم الجيش، كان الاميركيون حريصين على ابلاغ وجهة نظرهم من ان ثمة تساؤلات حول دور الجيش وموقع قوته في الميزان اللبناني، وحول عدم قدرته على تطبيق حصر السلاح. مع اقتراب موعد المؤتمر وتحديد فرنسا مع السعودية برنامج عمله، راح الاميركيون ابعد من ذلك، بتضييق مقاربتهم للجيش من خلال ما احاطوا به زيارة قائده رودولوف هيكل الى واشنطن. مع الحرب تأكد للاميركيين ان ما كانوا يعيبون على الجيش عدم القيام به، كان صحيحًا. فالذريعة الاميركية المتبناة كذلك من الرواية الاسرائيلية ان الجيش لم يستطع تنفيذ المهمة التي اوكلت اليه عند اتفاق وقف النار. وتاليًا ثمة اسئلة مشروعة حول مهمته وموقف القيادة العسكرية من الاتفاق بذاته. 

اليوم مع الاستعداد للتفاوض المباشر، يصبح دور الجيش جوهريًا في مقاربة اي اتفاق متوقع حول وقف النار والمرحلة التي تليه. فالاميركيون يريدون منه ان يكون الذراع العسكرية لاي اتفاق مع اسرائيل، شرط ان يكونوا مطمئنين اليه. وحال الاطمئنان ليست قائمة حاليًّا. وحتى يستقيم هذا الرأي مجددًا، هناك انتظارات من الاميركيين حيال موقف الجيش من حزب الله، ومن قدرته على تنفيذ اي اتفاق متوقع، والعمل على استعادة الثقة به، لتنفيذ المهمات الجديدة.

في اي اتفاق محتمل سيكون للجيش دور اساسيّ والتعويل عليه لتنفيذ المهمات المطلوبة منه. لكن حتى الان لا يبدو ان الجيش قدّم ما يطمئن الاميركيين انه سيكون جاهزًا في تنفيذ مهمته. والكلام عن الجهوزية لا يعني مطلقًا تنفيذ الاوامر العسكرية، فالجيش خاضع للسلطة السياسية التي في حال اتخذت اي قرار يتعلق بانتشار الجيش جنوبًا وفق اي اتفاق جديد، فلن يكون هناك اعتراض لدى قيادة الجيش.

لكن المشكلة تكمن في الرؤية السياسية للجيش، حيال الاتفاق المتوقع. خصوصًا في ظل نظرة القيادة والمؤسسة في شكل عام، الى اسرائيل واحتلالها والحرب التي شنتّها على لبنان. وهذا يحتاج الى كثير من الوقت والجهد من اجل الانتقال من مرحلة العداء المطلق الى مرحلة جديدة لا تُعرف بعد طبيعتها. وسيكون امام الجيش تحديات داخلية بقدر التحديات الخارجية التي تعيد ثقة الاميركيين به. وهي حتى اليوم لا تزال مفقودة.

 

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي