الرياض والقاهرة وباريس: محاولة الامساك بورقة لبنان
تضع واشنطن يدها على الملف اللبناني، بعد انكفاء اشهر عدة، بما في ذلك الفترة التي بدأت فيها الحرب بين اسرائيل وحزب الله. وتعطي لبنان مهلة اسبوعين اضافيين لوقف النار على ان يتم خلالها اجراء لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.
لم تنظر مصر والسعودية وفرنسا، الى التدخل الاميركي وان اتى للبنان بوقف النار لمرتين، بعين الرضا. فبدأت كل منهما التدخل على خط متميّز عن الاخرى، من اجل الامساك بورقة لبنان.
كان السفير الاسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، متشددًا في الحديث عن الدور الفرنسي، ورفضه وتأكيد عدم وجود اي علاقة لفرنسا بكل ما يجري. رغم ان باريس حرصت وعلى لسان وزير خارجيتها جان نويل بارو تأكيد دورها. سعت باريس الى الاحاطة بلبنان عبر اتصالات اجراها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، لكن فرنسا بسبب موقفها مع دول اوروبا في الحرب الاميركية الاسرائيلية على ايران، لم تكن الشريك الذي تريد الولايات المتحدة او اسرائيل سماع رأيه او تدخله في لبنان. لا سيما ان اسرائيل طالما انتقدت دور فرنسا وعلاقتها بحزب الله. ولهذا السبب لم توافق واشنطن او تل ابيب على اعطاء فرنسا اي فرصة ليكون لها دور مؤثر في مجرى التفاوض. ومع ذلك تسعى فرنسا الى التذرع برغبة لبنان في قوة دولية تحلّ محلّ اليونيفيل، عند انتهاء مهامها، من اجل ان يكون لها دور فاعل في تشكيل هذه القوة. علمًا ان المفاوضات مع اسرائيل قد تحمل مؤشرات اخرى.
بدورها مصر، وهي احد اعضاء اللجنة الخماسية، سرعان ما رأت في الحرب الفرصة المناسبة ليكون لها كلمة في لبنان. وهي سعت الى التحرك بمبادرات لوقف النار، لكنها لم تصل الى اي نتيجة ايجابية، فتحولت الى دور آخر، يتعلق بتوجيه لبنان نحو رفض التفاوض المباشر. رغم انها سبق ان سلكت الطريق نفسه مع الرئيس انور السادات. تتذرع مصر بان ذهاب لبنان منفردًا سيكون له تبعات عليه، وان اسرائيل ستتفرد به، من اجل التفاوض من دون اجماع عربي، فيصبح لبنان في منزلة ضعيفة من دون سند عربي.
السعودية تريد الامساك مجددًا بورقة لبنان. كان واضحًا مسارعة الرياض الى ايفاد مندوبها الامير يزيد بن فرحان عطفًا على لقاءات سياسية اخرى جرت في المملكة. حديث السعودية في لبنان عبارة عن السعي الى "القوطبة" على الدور الاميركي المباشر في اخذ لبنان الى حيث تريد الادارة الاميركية. سعت السعودية الى ان يكون ثمن رعايتها للعهد، تماهيًا مع رغبتها في استعادة دورها كزعمية للعالم العربي في ما يخص السلام مع اسرائيل وهي التي لا تزال تتمسك بالمبادرة العربية. وتسعى كذلك الى ان يكون تنسيقها مع الفرنسيين في عدم ذهاب لبنان منفردًا الى مفاوضات مع اسرائيل. ورغم ان الجو السنيّ في لبنان ينحاز الى السعودية الا انه هذه المرة لم يكن معارضًا لفكرة التفاوض المباشر استنادًا الى الموقف من حزب الله والحرب التي ساهم في نقلها الى لبنان. من دون ان يؤثر ذلك على اصرار السعودية على ان ذلك يمكن ان يساهم في تزكية الفتنة السنية الشيعية، وهي اولوية لديها تتخطى احتمالات صنع سلام مع اسرائيل في هذه المرحلة.