التفاوض قبل الاجتياح البريّ وبعده

التفاوض قبل الاجتياح البريّ وبعده

غارة على النبطية ( الوكالة الوطنية)

تلقفت اسرائيل استعداد لبنان لاجراء مفاوضات مباشرة معها، بوضع خطط الدخول البريّ موضع التنفيذ. وهذا في حدّ ذاته منعطف مهم في مسار الحدث الاسرائيلي في لبنان.

ففي الاسبوع الثالث، بدت اسرائيل التوغل برّا، كما كانت اسوأ السيناريوات ترتسم للبنان، من اجل وقف اطلاق الصواريخ من جنوب الليطاني في اتجاهها، وابعاد حزب الله عن المنطقة الشمالية الاسرائيلية. كذلك وقف الهجمات ضد آلياتها التي تتوغل في لبنان  باسلحة سبق ان ابلغ  لبنان المجتمع الدولي انه انجز سحبها خلال تنفيذ المرحلة الاولى من خطة حصر السلاح، وفقًا لخطة الجيش التي وافق عليها مجلس الوزراء.

ماذا يهدف هذا الدخول، عدا عن السيطرة العسكرية على منطقة تريدها اسرائيل عازلة، وقد بدأت تفرض عليها ايقاع  التدمير والتهجير الممنهج.

يختلف التفاوض على البارد، عنه  تحت النار. وهذا تمامًا ما تسعى اليه اسرائيل في جرّ لبنان الى نوع مختلف من التفاوض عما يريده. طرح لبنان التفاوض تحت سقف القصف الجنوبي والتهجير والانذارات بالاخلاء، لكن ايقاع الحرب، كان مدروسًا، وبتقطع يسمح باستراحات. لكنه حقق ما تريده لجهة التدمير والاهم حملة التهجير الواسعة من الجنوب والبقاع والضاحية التي تعمل على تدميرها،كبنية تحتية.

 اسرائيل لم تتجاوب مع طرح التفاوض، لانها تدرك سلفًا ان الدولة اللبنانية عاجزة عن تنفيذ اي التزامات ميدانية، في حين يملك حزب الله قرار الحرب والسلم. من هنا تأتي عملية الدخول البريّ المرجحة على اكثر من محور، من اجل تحقيق اكبر نوع من الضغط على كافة المناطق الجنوبية – البقاعية الغربية ووصل مناطق ببعضها وتقطيع اوصال مناطق اخرى.

هذا يؤدي حكما الى استدراج عروض التفاوض مجددًا ولكن تحت ضغط العمليات العسكرية وزنار النار، الذي تريد منه اسرائيل احداث تحوّل نوعي في العمليات، لا يلتزم بحدود اي اتفاق لوقف النار، الا مع تغيره بالكامل.

ثمة فارق جوهري بين وقف النار ووقف الاعمال العدائية ومفاوضات الهدنة او السلام، وحتى الان لا يعرف اي حدود يمكن للبنان ان يلتزم بها، واي حدود يمكن لاسرائيل ان تفرضها تبعًا لتطور الحدث الميداني. فان تصل اسرائيل الى مشارف الليطاني او الزهراني وتصل الى البقاع الغربي، يختلف بارتدادته عن دخولها المتقطع الى لبنان او احكام الطوق على عشرين نقطة وتمركزها فيها فحسب. هذا عدا عن تطور الحدث الميداني لجهة ردة فعل حزب الله ميدانيًا.

اما لجهة التفاوض، فالمطلوب قبل الدخول اليه، تجريد حزب الله من سلاحه. فكيف يمكن للبنان ان يفعل ذلك، ولبنان يبدو ضائعًا بين ثلاثية شعب وجيش ومقاومة، في ظل التوغل الاسرائيلي، وموقف الجيش من الاعتداء الاسرائيلي، وبين قرار السلطة السياسية والحكومة التمييز بين جناحي الحزب العسكري والسياسي. 

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي