القرار 1701 وحده في الميدان القابل للتطبيق
يمكن تفسير طلب نواب اميركيين من السفير الاميركي ميشال عيسى الضغط على لبنان لإعادة النظر في قوانين التواصل مع اسرائيل، في بعده السياسي ، اما واقعيًّا فهو يتعارض مع الوضع الحربي القائم ، وصعوبة الذهاب الى مجلس النواب لإلغاء تشريعات نافذة، فيما طالب رئيس مجلس النواب نبيه بري بالعودة الى تطبيق الـ 1701. طالما ان الوضع الميداني لا يتواءم بوجود آلاف الناس مشردة من منازلها،وضحايا تسقط، ومنازل وجسور ُتُدَك،مع ما يمكن ان ينشأ عن مثل هذا التوجه غير القابل للحياة من إنقسام سياسي إضافي، والنواب هم جزء من الدفتين، مثلما لا يمكن للحكومة تعليق العمل بهذه التشريعات النافذة، التي تطاول كل من يثبت تورطه في التعامل مع إسرائيل. ومثل هكذا قرار يُفسّر انكسارًا في غياب التكافؤ الميداني جراء هذه الحرب او تنازلًا لمصلحة اسرائيل.
لا تُفسّر مصادر في القانون الدولي طلب ما جرى تداوله بمراجعة قانون مقاطعة اسرائيل إلا في اطار التعجيز او البحث عن شراكة امنية مع لبنان، بعد اضافة نقاط احتلال جديدة جنوبًا. فالعلاقة مع اسرائيل، بالاستناد الى توصيف ما ورد في هذا القانون بـ" العدو" وأيضًا لليس كدولة. وسبب مانع إضافي ان لبنان في حالة حرب معها راهنًا ما يرعاه، في رأيه، إتفاق الهدنة لعام 1949 الذي لا يزال نافذًا، وهو وُضع لإنهاء الاعمال العدائية في اعقاب حرب 1948. ولم ينفرد بتوقيعه لبنان في حينه، اذ طبقته دول عربية اخرى، ليصدر من ثم عام 1955 قانون مقاطعة اسرائيل الذي يحظر اي تعامل تجاري، مالي، او شخصي معها، ويمنع التعامل مع أشخاص ينتمون اليها او مقيمين فيها وإلا يشكّل هذا الفعل جناية تعاقب بالحبس حتى 10 سنوات. ولاحقًا اصدر مجلس الامن القرار رقم 425 بعد إجتياحين للبنان عامي 1978 و 1982، ثم إستجدَّ القرار 1701 بعد حرب عام 2006 ، والذي بدوره يرعى حالة الحرب الراهنة، ويذكّر نصه بإتفاق الهدنة.ولا يمكن تفسير هذا القرار الا في اطار هذا الاتفاق. وهو ينصّ على وقف الأعمال القتالية، ووقف إطلاق النار في المرحلة الاولى،ليصار بعد ذلك الى الدخول في تسوية لحّل دائم. ويشتمل على عناصر عدة للوصول الى هذا الحل ومنها منطقة عازلة من السلاح يتولاها الجيش مع قوات الطوارئ الدولية بعد الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب ( الذين يغادرون لبنان مع نهاية هذا العام).
وحصلت محطات متقطعة بعد هذه القرارات الدولية وإقرار قانون مقاطعة اسرائيل، بتواصل الدولة اللبنانية احيانًا المباشر وغير المباشر مع اسرائيليين عند توقيع اتفاق الهدنة ولجنة الهدنة التي ضمت لبنانيين واسرائيليين، كذلك الهيئة المشتركة التي تشكلت بعد إقرار الـ 1701. ولا تجد هذه المصادر مانعًا في عقد هذه الاجتماعات بتفويض للقيام بمهمة رسمية، لكن المبدأ لعدم التواصل المنصوص عليه في قانون المقاطعة، حيث يُجرم القضاء العسكري كل من يخالف نصوصه.
ويبقى القرار 1701 الاطار القانوني الوحيد الملزم لجميع الأطراف، وفق هذه المصادر، وما كان الاتفاق الذي وُقّع اواخر عام 2024 إلا لترتيبات تطبيق القرار الاممي لأنه لا يوجد سواه في الميدان، واي كلام عن اتفاق جديد يأتي بعد توقيعه البحث في الغاء تشريعات وفق ما تنص عليه بنوده ومنها امكان ألغاء تشريع نافذ.