نائب عام تمييزي على خطى تقليدية والعبرة في شخصه
ما حصل قبل بتّ تعيين النائب العام التمييزي مخز، ولا يبشّر بالخي.ر التصارع السياسي التقليدي في شأن هذا التعيين والتجاذب الاعلامي لتنقل الخلفية السياسية المؤيدة لهذا او ذاك. لقد ترك هذا التخبط انطباعًا بأن لا يزال القضاء تحت رحمة السيف السياسي في الدرجة الاولى، وفي الوقت نفسه طرح تساؤلًا حول مدى النية في غلو السطوة على هذه السلطة الرابعة التي يخشاها ضمنًا كل من يضرب في عرض الحائط قيام دولة القانون والمؤسسات التي تحمي الجميع تحت سقفها وتحمي الدولة لذاتها ومن ذاتها.
اهل الشأن في حسم هذا الموضوع اربع جهات. رئيس الجمهورية الذي هو المرجعية السياسية في تقرير هذا التعيين. وهو كان تشاور مع رئيس مجلس القضاء الاعلى الرئيس الاول لمحكمة التمييز، وهو المرجعية الثانية المعنية مباشرة بهذا الموضوع، ويندرج رأيه في الحرص على المؤسسة القضائية، التي بقيت واحدة موحدة في عهده رغم الاعاصير الخطرة التي هبّت على هذا الهيكل من كل حدب وصوب، من دون ان تتمكن من هدمه على الرؤوس من غير جهة، ولكل منها حساباتها. عندما جرى تثبيت النائب العام التمييزي السابق القاضي جمال الحجار في موقعه والمنفتح على كل المحاور السياسية.تلاقت حوله ثلاث سلطات رئاسة كل من الجمهورية والحكومة ورئيس مجلس القضاء الاعلى، بخلاف هذه المرة. فوزير العدل عادل نصار المعني بإقتراح ثلاثة اسماء لقضاة لهذا المركز استمزج رأي القاضي عبود في هذا الشأن. وطبقًا للمعلومات فإن اجواء مجلس القضاء ورئيسه تراعي حتى الساعة الدرجة المتقدمة للقاضي الذي سيتولى هذا المركز الحسّاس لعلّة اكتنازه خبرة مديدة في مسيرته القضائية، الى جانب علمه القانوني، ولاسيما في المجال الجزائي. والأهم من هذين العنصرين المُهمّين عدم الوقوع في دعسة ناقصة، في بلد يقف على صوص ونقطة، لذا تردد تحبيذ القاضي عبود رئيس غرفة محكمة التمييز الجزائية وعضو المجلس العدلي القاضي اسامة منيمنة ابن بيروت، لتوافق مسيرته مع درجته القضائية. في حين ذُكر ان وزير العدل يُحبذ وصول رئيس الهيئة الاتهامية في جبل لبنان القاضي الشاب المخضرم ألاء الخطيب الذي سبق ان شغل مركز قاضي التحقيق العسكري ، ومحققًا عدليّا في تفجير المسجدين في طرابلس. وفي الوقت نفسه لا يرفضه رئيس الحكومة نواف سلام، وغير بعيد عن رئيس مجلس القضاء. ولكن تُسجّل اوساط قضائية في السياق تجاهل السلطة التنفيذة ممثلة رأي مجلس القضاء، والتعامل معه وكأنه غير معني بتعيين مدماك أساسي في القضاء الجزائي، وركن أساسي في ثالوث اركان هذه المؤسسة، والتفرد في خوض التعيين بعد اقل من شهر على إبطال المجلس الدستوري قانون استقلال السلطة القضائية لعدم اخذ مجلس النواب رأيه في هذا القانون، ورغم تسجيل مجلس القضاء سلسلة ملاحظات على هذا القانون الذي ابطله الدستوري لبند وحيد في إستبعاد رأي رأس الهرم في السلطة القضائية.
حصلت في الاسبوع الماضي جوجلة لأسماء محدودة لتبوء هذا المنصب بين رئيس الجمهورية جوزف وعون وسلام واستقر الرأي على التوافق لإختيار اسم من ثلاثة قضاة. وهم المحامي العام التمييزي القاضي الشاب المخضرم احمد رامي الحاج، إلى القاضيين الخطيب، والإثنان ينتميان الى المنطقة ذاتها في الجبل، والقاضي منيمنة، وتعبيد الطريق امامه كحلّ وسط .وحظي طرح هذا المنحى بدعم من ركن سياسي لقي قبولًا من السرايا. وفي النتيجة رست القرعة عليهم ليتصاعد الدخان الابيض في مجلس الوزراء بإختيار واحد منهم اي الحاج. والثلاثة فيهم البركة على القول الشعبي المأثور.
الصراع السياسي على مركز النائب العام التمييزي قديم العهد. فهو المركز الذي يمكن ان يشكّل مصدر طمأنينة سياسية درج الخيار التقليدي على اساسه. فدقة هذا الموقع تحتّم على صاحبه إقامة التوازن في القرارات الكبيرة ومراعاة المصلحة العليا للدولة. وقد يحمل هذا المصطلح تفسيرًا مطاطيًا احيانًا لهذا المصطلح في بلد مماثل. لكن العبرة تقوم على اكتاف القاضي " المُختار" في "ركلجة" التوازن حرصًا على هذا المقام وعلى قسمه . هوذا الواقع راهنًا، فيما يُغرّد نادي القضاة في سرب حالم بأن يأتي يوم ويُنتخب فيه النائب العام التمييزي، تعقيبًا وفقه على " ما يحصل يومياً من تدخلات وتجاذبات بلغت حد البازار السياسي بغية تعيين مدعٍ عام للتمييز خلفاً للقاضي جمال الحجار الذي أحيل إلى التقاعد، يثبت على نحو قاطع وفاقع، كما في كل مرة، مساوئ التعيين في المراكز القضائية وفشل السلطة التنفيذية عند أي استحقاق قضائي يتمّ بطريق التعيين لأسباب تتعلق بالمحاصصة وتقاسم الغنائم" ، ودعوته من جديد إلى وجوب انتخاب جميع أعضاء مجلس القضاء الأعلى، ومن ضمنهم مدعي عام التمييز، من قبل القضاة أنفسهم بجميع فئاتهم ودرجاتهم وفق شروط واضحة، وهو ما يضمن تلافي عثرات القانون الحالي والتعطيل الناجم عنه".
وكان مجلس الوزراء عيّن كذلك القاضي أسامة منيمنة رئيساً لهيئة التفتيش القضائي.