مرض التنمّر وتخطي المقامات والحرمات ولا نص يُعاقِب

مرض التنمّر وتخطي المقامات  والحرمات ولا نص يُعاقِب

هو أفعل من السلاح، وأمضى من الحرب اللعينة القادرة على استحضار الانحطاط والموبقات والفساد والفوضى، ويزاد اليها في العصر الراهن ما تلفظه مواقع تواصل اجتماعي من سلبيّات من كل هذه السموم والامراض ان لم تكن وليدة اللاوعي ففي التلقائية العمدية وعن سبق تصميم لأغراض خبيثة وغير اخلاقي. فالتنمر على اشكاله مرض خبيث يحمله صاحبه او المخطِط والمحرِض والمشارك بنشره بهدف ترهيب ضحيته، وتنفيذ عدوان عليه وايذائه وايذاء المجتمعات في الدرجة الاولى بينهم اولاد المُتنمر ومتلقون، وأيًا كان نوع هذا التنمر، لأن اكثر ما يؤذي في هذه العملية ليس المقصود بالتنمر فحسب، انما الاطفال اجيال اليوم والغد. فعمر الطفل القانوني يصل الى 18 سنة، وحصل ان دفع التنمر بفتيان للانتحار نتيجة تنمر طاولهم عبر مواقع تواصل.

والكلام على التنمر وإنتقاده طويل العمر. ويتخطى كل الحدود بالتطاول على الحرمات والمقامات الروحية والدينية ويُعرّض لتحليل الدماء . وحتى الآن لم يحرّك  أهل التشريع ساكنًا فهم في سبات عميق. يصرفون الاهتمام بالقيام بواجب عزاء او مشاركة مجتمعاتهم بالافراح وهو امر جيد، مثلما ينشطون لتزفيت الطرقات في موسم الانتخابات، حرصًا على مقعد نيابي، وينسون واجبهم التشريعي تجاه هذه المجتمعات  بمواكبة الحدّ من المخاطر التي تواجههم، وفي ومقدمها جرائم  التنمر على انواعها بسبب الأذى الذي تسببه بممارستها على الغير  لفظيًّا وجسديًا واجتماعيًا من طريق نشر إشاعات وموبقات تشوه السمعة، واحراج المعتدى عليه امام الآخرين، وانتحال الشخصية وتشويه صورته وتخطي الحرمات ومنها حرمة الموت عبر النشر الالكتروني.

يجري العمل ببطء في مجلس النواب على تعديل بعض المواد في قانون العقوبات، مثلما تتكاثر الدعوات الى إحداث نصّ خاصّ بالتنمر، وليس حرف الجرم الى جنحة القدح والذم لأن الفعل الجرمي للتنمر والتحريض عليه ونشره في شكل واسع اخطر بكثير ويدفع نحو عقد نفسية كحال ناشره، وحتى الى الموت. وحصل ان ودّع متابعيه على موقع للتواصل عبر شريط مصور وانتحر.

          الباحثة الجزائية المحامية مريانا برو تأخذ على هتك المحرمات والاعراض والحرمات منذ اعوام. وهذا جرم. واكثر ما يؤلم عندما يتناول الامر قُصر افكر بأهله او متقدم في السن افكر بأولاده. ومن قضى لهم شهداء لهم ذوي. ثمة حرمة موت واحترامها واجب. وانتقاد رجل الدين في السياسة يندرج في اطار الحرية اما تناوله في الشخصي امر غير مقبول. ايًا كان رجل الدين. وتقول لـ"كافيين دوت برس" ان التنمر على خلق ربنا بالغ الخطورة وهو يختلف على فعله وتصرفه. هذا مرض يتعارض والمؤمن بخلقه. لذلك أثره النفسي على القصر وفقدان الثقة بالنفس عندهم. لأنهم يروا ويسمعوا. فالتنمر على ثمين كثر مثله ، والواهن أيضًا. والتنمر على الشكل يُعد جرمًا جزائيًا في الخارج يعاقب عليه.

القانون حتى الآن يعتبر التنمر على انواعه جرمًا يعاقب عليه بالقدح والذم،" فيما هو اخطر بكثير" ، تضيف المحامية برو، لتسأل المؤمنين في المطلق" كيف يعتبرون انفسهم مؤمنين ويسخرون على اشكال خلقها الله.فأين فعل الايمان من هذا التصرف؟. والأبعد من ذلك خطورة آثار التنمر على الأطفال القُصر. هل يُدرك المتنمرون ان ثمة من ينتحرون من شدّة التنمر الذي هو أبعد من القدح والذم، ويذهب الى الاذية الشخصية تصل الى حد التسبب بمرض نفساني من شأنه ان يضعف الثقة بالذات ويغدون قابلين للإستغلال وترسخ الفكرة موضوع التنمر في الذهن كالتنمر على طويل القامة او قصيرها، ومنتقد الانف الطويل ونعتها بكذب بينوكيو ما يحدوهم الى الخضوع لجراحة تجميل خجلًا من ذلك. فغير القادر على مواجهة المجتمع سيعاني كل حياته لما اصابه من وهن في شخصيته. وكثر من اعلنوا على مواقع التواصل الاجتماعي خلال البث الحي انهم غير قادرين على تحمل الحياة لشدة السخرية منهم، ما اوصل الى ارتكاب المتلقي والمتنمر عليه الى ارتكاب جريمة في حق نفسه نتيجة ذلك".

وفي المقارنة بالقانون فإن جرم التنمر يختلف عن جرم القدح والذم حيث يتمكن المدعي من الدفاع عن نفسه وسوق البراهين التي تبرؤه، بعكس المتنمر على خلق الله كيف سيعالج اذية التنمر التي تتحول مرضًا نفسانيًا. كالعليل المرغم على تناول دواء من شأنه ان يزيد من سُمنته. فهل يتوقف عن الدواء ليكف المتنمر شرّه عنه؟. ومن كثرة اللجوء الى جراحة ربط المعدة للحد من السمنة ثمة مَن توفى جرّاءها".

المتنمرون في رأي برو هم "عنوان للإفلاس والجهل. ومَن يقارع بالحجة والدليل لا يلجأ الى هذه الآفة. ومَن يتذكر  ملك المسرح الكوميدي " شوشو" و"المعلمة والاستاذ" و" كابتن بوب" هم اضحكونا ضحكة نابعة من القلب، بخلقية ورقي بعيدًا من السخرية الجارحة، اما راهنًا فثمة إفلاس عندما يلجأ البعض الى الايحاءات المبتذلة وغير القادرة على رسم الضحكة من دونها". والجرأة والحرية في نظرها تقف عند حدود إحترام الآخرين و"إلا في تخطي الحدود نكون اشرارًا متنمرين لمرض نفساني كحال التحرش". ترى الاولوية في "تشريع نصّ يعاقب على التنمر . وأصر على تشديد العقوبة وإعتبارها جناية لأنها في بعض الحالات تؤدي الى الانتحار او الى التدمير  المعنوي والنفسي. قلة هي ملفات الجنح التي تستحوذني لأنها عرضة لمضي عشرة اعوام قبل الفصل فيها بحكم ينطوي على الحبس شهرًا او الغرامة ولا توجع المدعى عليه". ولفتت الى ان "وضع نص يعاقب المتنمر بجنحة لن يكون رادعًا للجرم، ولن يؤدي الغاية المطلوبة بإيجاعه". وتستوقفها" معضلة نشر فيديوهات بالذكاء الاصطناعي يصعب تمييزها عن حقيقة الاشخاص المعنيين به. الامر يحتاج خبرات" . وتعتبر انه ، في انتظار صدور تشرع خاص بالمتنمرين "على القضاء واجب أخلاقيّ، قبل القانوني والانساني، وخصوصًا ان الامر يطاول القُصَر الذين ينشأون في مجتمعات طرية،  وهو عدم التأثر بالضغط الشعبي وحماية المجتمع ممن يتخطى الحدود، وتشديد عقوبة التنمر المستبدلة بالقدح والذم، كون هذا الجرم ينطوي على تحريض على القتل.كإسقاط تهمة العمالة التي تشكّل بذاتها تحريضًا على القتل وتأجيجها على مواقع تواصل. هذا التخوين يمكن ان يؤدي الى جريمة قتل بسبب هذا التحريض، الذي لا ينطبق على جنحة القدح والذم انما جناية".

 

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس