أزمة تهزّ كاريتاس: استقالة أمين السر تفتح ملف الخلافات أمام مجلس البطاركة

أزمة تهزّ كاريتاس: استقالة أمين السر تفتح ملف الخلافات أمام مجلس البطاركة

كاريتاس

 في الوقت الذي تواصل جمعية كاريتاس أداء رسالتها الإنسانيّة والاجتماعيّة إلى جانب أبناء القرى الحدودية المسيحية، برز إلى العلن اضطراب داخلي متصاعد هزّ بنيتها الإدارية، وأعاد طرح تساؤلات جدّية حول آليات الحوكمة واتخاذ القرار داخلها. فبحسب مصادر متابعة لشؤون الجمعية، فإنّ الخلافات التي كانت تُدار سابقًا ضمن الأطر الداخلية الضيّقة، خرجت إلى العلن وتحوّلت إلى أزمة مفتوحة بلغت ذروتها مع استقالة أمين السر القاضي داني شبلي، وما تبعها من إحالة الملف إلى مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك. 

وتؤكد المصادر أنّ جذور الأزمة تعود إلى مرحلة تسلّم الأب سمير غاوي رئاسة كاريتاس، حيث برزت سلسلة من الممارسات والقرارات التي اعتبرها معترضون داخل الجمعية خروجًا على الأصول والأنظمة المرعية الإجراء، وبالتالي مع اتساع رقعة الاعتراضات وتصاعد حدّتها، وجد القاضي داني شبلي نفسه أمام واقع إداري لم يعد قادرًا على مواكبته أو القبول به، ما دفعه إلى تقديم استقالته إلى مجلس البطاركة الذي تتبع له الجمعية. 

وتضيف المصادر أنّ هذه الاستقالة استدعت تدخلًا مباشرًا من البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الذي أصدر مذكرة توجيهية شدّد فيها على وجوب الالتزام الصارم بالقوانين والأنظمة المعمول بها داخل كاريتاس، داعيًا في الوقت نفسه القاضي شبلي إلى العدول عن استقالته، غير أنّ الأخير تمسّك بموقفه ورفض التراجع عن قراره. 

وبعد فترة وجيزة لم تتجاوز الأسبوعين، فُوجئ المعنيون بسحب الراعي المذكرة التوجيهية وإعلانها لاغية، في خطوة وُصفت بأنها زادت من حدّة الإرباك الداخلي، وعمّقت حالة الضبابية التي تحيط بإدارة الملف، وفق تعبير المصادر. 

وفي خضم هذه التطورات المتسارعة، ترى المصادر أنّ ما جرى شكّل سابقة غير مألوفة في إدارة الملفات الكنسية والإدارية، إذ نادرًا ما تصدر مذكرة بطريركية تؤكد ضرورة تطبيق الأنظمة والقوانين النافذة ثم يُصار إلى التراجع عنها لاحقًا، الأمر الذي فتح بات الشكوك أمام مزيد من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول كيفية إدارة الأزمة داخل الجمعية وخلفيات هذا التراجع. 

ومع تمسّك القاضي داني شبلي باستقالته ورفضه النهائي للعدول عنها، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة، ولا سيما إلى هوية أمين السر الجديد الذي سيُكلّف بتولي هذه المسؤولية خلفًا له، في ظل أزمة لا تزال تداعياتها تلقي بظلالها على واقع الجمعية ومستقبل إدارتها. 

·    لقراءة المذكرة اضغط هنا. https://drive.google.com/file/d/1EuZ-7dvwOhMOlV0lfqS30eiBUQz_DdIg/view?usp=drive_link

اقرأ المزيد من كتابات كارين القسيس