مصدر مطّلع على أجواء "حزب الله": مراجعة للأخطاء والتواصل مع بعبدا لم ينقطع

مصدر مطّلع على أجواء "حزب الله": مراجعة للأخطاء والتواصل مع بعبدا لم ينقطع

حزب الله

 ما إن أُعلن عن التفاهم الأميركي – الإيراني حتى سارعت جهات محسوبة على "حزب الله" إلى التعامل معه بوصفه انتصارًا سياسيًا واستراتيجيًا، فارتفعت نبرة الخطاب إلى مستويات غير مسبوقة، ووصلت بعض المواقف إلى حدّ المطالبة بإسقاط الحكومة والتلويح بإعادة رسم التوازنات الداخليّة. غير أنّ الضجيج السياسي الذي رافق هذه المواقف طرح تساؤلات مشروعة لا يمكن القفز فوقها: أين يتجسّد هذا الانتصار فعليًا؟ وهل تُقاس الانتصارات بالشعارات والخطابات، أم بحصيلة ما خلّفته الحرب من خسائر بشرية ومادية واجتماعية؟ 

 

فالبيئة الحاضنة لـ"حزب الله" كانت في قلب الكلفة المباشرة، حيثُ دفعت أثمانًا باهظة من الأرواح والممتلكات ومصادر العيش، فيما لا تزال مناطق واسعة ترزح تحت آثار الدمار وتعقيدات ما بعد الحرب. وبين خطاب يروّج للانتصار، وواقع يثقل كاهل الناس يوميًا، يتقدّم سؤال أكثر إلحاحًا: هل نحن أمام انتصار على إسرائيل كما يُصوّر "الحزب" سياسيًا، أم أمام إعادة توظيف لنتائج الحرب بما يخدم معركة داخلية عنوانها إعادة تشكيل التوازنات في الداخل اللبناني؟. 

في هذا الإطار، كشف مصدر مطلّع على أجواء "حزب الله"، أنّ الأخير يعيد النظر في مجمل الخطوات التي اتخذها خلال المرحلة السابقة، وأنّ هناك مراجعة داخلية تُجرى لتقييم الأداء والأخطاء التي ارتُكبت في التعاطي مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها. 

وأكد المصدر أن العلاقة بين "حزب الله" وقصر بعبدا لم تنقطع يومًا، وأنّ التواصل مع رئيس الجمهورية جوزف عون لا يزال قائمًا في صورة دائمة، نافيًا صحة الكثير من الروايات التي جرى تداولها إعلاميًا في شأن وجود قطيعة أو توتر بين الجانبين. شدد على أنّ مواقف الشيخ قبلان قبلان، على الرغم من احترام مكانته الدينية، تعبّر عن رأيه الشخصي ولا تعكس الموقف الرسمي "للحزب". 

وأشار إلى أن نظرة "حزب الله" إلى لبنان شهدت تحولًا ملحوظًا بعد الحرب، موضحًا أنه قبل اندلاع المواجهات كان الخطاب الرسمي يركّز على مفهوم "الشهادة على طريق القدس"، فيما بات الحديث اليوم يدور حول "شهداء على طريق لبنان"، وهو تحول يعكس تبدلًا في الأولويات وفي مقاربة المرحلة المقبلة. 

ورأى المصدر أنّ القوى السياسيّة مجتمعةً ستجد نفسها في نهاية المطاف أمام خيار الحوار، لأنّ الحروب مهما طالت لا تصنع دولًا ولا تؤسس لاستقرار دائم، مؤكدًا أنّ لا مفر من العودة إلى طاولة الحوار لبناء دولة قادرة على استيعاب جميع أبنائها، مضيفًا أنّ اللبنانيين أمام فرصة حقيقيةّ لإعادة تقييم الخيارات السابقة واستخلاص العبر من التجارب القاسية التي مرت بها البلاد، متسائلًا عمّا إذا كان اللبنانيون مستعدين فعلًا لتقديم مصلحة وطنهم على الحسابات الفئوية والسياسية الضيقة. 

أمّا في ما يتعلق بالحديث عن دخول مواطنين إيرانيين إلى لبنان، فأوضح المصدر أنّ الدولة اللبنانيّة لم تمنع يومًا دخول الإيرانيين الحاصلين على المستندات القانونية المطلوبة، غير أنّ الإجراءات الرقابيّة باتت أكثر تشددًا من السابق، مع تدقيق أمني وإداري أكبر في حركة الدخول والخروج، مؤكدًا أنّ السلطات اللبنانية لن تسمح باستخدام أراضيها  لأي أنشطة أو أهداف مشبوهة تتعارض مع سيادة الدولة أو أمنها القومي، في حين يبقى الباب مفتوحًا أمام الحالات الطبيعية المرتبطة بالتعليم أو الزيارات أو أي أسباب مشروعة أخرى. 

وختم المصدر نفسه بالتشديد على أنّ المرحلة المقبلة تتطلب قدرًا كبيرًا من الواقعية السياسية والهدوء، بعيدًا عن لغة الانتصارات الوهمية أو المبالغات الإعلامية، لأن اللبنانيين الذين دفعوا أثمانًا باهظة خلال السنوات الماضية ينتظرون دولة تحميهم وتؤمن لهم الاستقرار، لا مزيدًا من الانقسامات والصراعات التي استنزفت الوطن وأرهقت أبناءه. 

اقرأ المزيد من كتابات كارين القسيس