ثقافة
الألوان والنسيان
قليل من الصحو، بين منخفضين، يكفي كي يضع على طريقك من الأزهار الملوّنة التي تلهب الهواء، حتّى لتحسبها طلائع منبئة بقرب مقدم الربيع، فتختلج فرحًا لرؤيتها .
قليل من الصحو، بين منخفضين، يكفي كي يضع على طريقك من الأزهار الملوّنة التي تلهب الهواء، حتّى لتحسبها طلائع منبئة بقرب مقدم الربيع، فتختلج فرحًا لرؤيتها .
عندما أطلقنا، عام ١٩٩٧، صرخة استغاثة واستنجاد، نقلتها إلى القراء جريدة " النهار" في ٢٩ نيسان منه، نِبنا فيها عن حجار قصر آل الخازن الكائن في أعلى التلّة المسمّاة باسم المشايخ آل الخازن الذين كانوا أوّل من فكر بالسكن في تلك الجهة النائية، الجميلة، والمشرفة، سرى في ظننا أنّ الصرخة قد تلاقي صدى، وتحرّك اهتمام المعنيّين المتنازعين على هذا الإرث المعماريّ المهدّد بالتداعي، والتلاشي. لكن ظنّنا لم يكن في محله، وإن جاء على طريقة أنه على الديك أن يصيح، لا أن يطلع الفجر .
المعالم التراثيّة تهرم كالبشر. سوى أنّها تختلف عنهم في شيء: إنّها إذا تُركت إلى مصيرها مدّة، ولاح لها، بعدئذ، من يتدارك وضعها القابل للمعالجة والتأهيل، لخرجت من تحت مطرقة الزمن، لتعانق الحاضر، بأزهى ممّا كانت عليه، حين كانت في عزّ صباها.
ليلة العبور من سنة إلى أخرى لا تمرّ بدون احتفال جماهيريّ في ساحة " الميدان" ، في إهدن، للسنة الثالثة عشرة على التوالي، في نشاط تتشارك في الدعوة إليه بلديّة زغرتا- إهدن وجمعيّة "إهدن سبيريت" .
عيد الميلاد، بما ينطوي عليه من مدلول دينيّ، لا يتغير .
إنّ الذي يلازم بيته الجبليّ، على مدار العام، لا يشعر بلوعة البيوت التي يغادرها أصحابها، خلال فصل الخريف، وبمدى افتقادها لأهلها، ولقاطنيها، طوال فصل الهطولات المطريّة، والثلجيّة. حين تجلد الرياح الشماليّة وجوه البيوت الخالية من الدفء الإنسانيّ بصقيعها، وهي تغرق في العتمة، وتطبق عليها الوحشة، ويهجم الحزن، ويبتلعها الصمت في سكينته العميقة. حين تحمل كلّ ثقل الشتاء على أكتافها، ويسكنها القلق من جنون العواصف، وتختنق ميازيبها بفائض الأمطار الجارية فيها، وتبيّض السطوح، ويشيب القرميد .