شعيتو يوجه كتابًا أخيرًا الى المصارف بشأن تحويلات مالية للخارج

شعيتو يوجه كتابًا أخيرًا الى المصارف  بشأن تحويلات مالية للخارج

يراوح طلب المدعي العام المالي القاضي ماهر شعيتو الى المسؤولين في المصارف التجارية في كتابه اليهم عبر حاكم المصرف المركزي كريم سعيد، رغم وجود إشارات في اوساط قصر العدل، توحي بأن النيابة العامة المالية تستنفد كل الوسائل المعقولة، قبل لجوء القاضي شعيتو الى إتخاذ الإجراءات المناسبة. ومن غير الواضح ما ستكون عليه ماهية هذه الاجراءات وطبيعتها نظرًا الى السرية التي تحيط به مجريات هذا الملف بعد طلب القاضي شعيتو في 18 تشرين الثاني الماضي أيداعه كشفًا مفصلًا بحركة الحسابات المصرفية من الاول من تموز 2019 حتى الاول من كانون الاول 2026 لجهة التحويلات الى الخارج وداخل لبنان، والعائدة الى كل من رؤساء وأعضاء مجالس إدارة المصارف التجارية في لبنان الحاليين والسابقين، والمفوضين بالتوقيع اضافة الى عائلتهم من زوجة او زوج واولاد، وذلك في سياق تحقيقات اولية تجريها النيابة العامة المالية في موضوع اشتباه بحصول جرائم مصرفية.

واضح ان المهلة التي اعطاها النائب العام المالي انتهت منذ حوالى شهر مع إقتراب افول الشهر الاول من السنة الجديدة. وعاد الحاكم سعيد وأكد للمصارف على كتاب النائب العام المالي بعد ما تواتر عن رفضها في الغالب التجاوب مع مضمونه، رغم ان بعض هذه المصارف كان وافق على المطلب القضائي. وعُزي رفض كتاب النائب العام المالي الى عدم وجود صلاحية له بالكشف عن الحسابات المطلوبة كونها لا تنضوي تحت شبهة تبييض أموال. وبدورها إنتهت المهلة القانونية المحددة بـ 15 يومًا للجواب عن الكتاب التأكيدي للحاكم. وفي معلومات"كافيين دوت برس" أن القاضي شعيتو وجه كتابًا جديدًا الى حاكم مصرف لبنان غداة إنتهاء المهلة. وتضيف هذه المعلومات ان الكتاب القضائي الأخير يفترض مهلة 15 يومًا أخرى ويتضمن شرحًا مفصلًا عن موضوع صلاحية النيابة العامة المالية في التحرك جزائيًا في خصوص الكتاب الموجهة طلباته الى المصارف.

رأيان يتقاطعان لجهة النتيجة التي ستؤول اليها هذه الكتب، وهي الامتثال الى مضامينها. فمن جهة تبرئ ذمة المشمولين فيها في حال تَبين بنتيجة الكشف عن هذه الحسابات انها عائدة لمحوليها الى الخارج، ما دام ان المطلوب في مرحلة اولى الكشف عن هذه الحسابات المحوّلة الى الخارج، وينتهي الامر عند هذا الحد. وفي حال تبين العكس يُبنى على الامر المقتضى. وهذا المقتضى يهدف راهنًا الى أكل العنب وليس قتل الناطور، ولاسيما ان الاجواء المحيطة بهذا الملف تؤشر الى هذا الإستنتاج وتُحبذه، في حين ان سلوك السبيل الجزائي قد يؤدي الى النتيجة ذاتها رغم ان طريقه أطول وتكلفته أعلى. والى الآن تبدي اوساط معنية تفاؤلًا من دون إعطاء تفاصيل عن ماهيته.

لقد نجحت خطوة القاضي شعيتو الاولى وتوصل الى اعادة مبالغ بموجب قراره من اشخاص طبيعيين ومعنويين بينهم مصرفيون، اودعت في مصارف لبنانية وُضعت تحت إشرافه مباشرة وعدم التصرف بها وطبقًا لشروطه وتعهد من مُعيدي هذا الاموال، وانتهت تلك الورشة من دون ملاحقات جزائية. فهل ينجح في خطوته الثانية المطروحة حاليًا؟

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس