مسيحيو القرى الحدودية : أين بكركي ؟
البطريرك الراعي
منذ اندلاع الحرب الحالية قبل أسبوعين تقريبا ، ترتفع من جديد أصوات العديد من سكان القرى المسيحية الجنوبية وهي تسأل، أين بطاركة كنائسهم، وخاصة البطريركية المارونية ؟
هذا السؤال بدأ يطرح منذ اندلاع الأزمة العاصفة في تشرين من العام ٢٠٢٣. وعاد اليوم يلحّ ، وهذه القرى تتعرض للدمار، أو القتل، أو النزوح. وقسم كبير منها، خاصة من يحتوي على عدد وافر من السكان، مثل رميش والقليعة وعين ابل ودبل ومرجعيون ودير ميماس وإبل السقي وغيرها، يصرّ أهلها على الصمود في أرضهم، وعدم النزوح عنها، حتى ولو دفعوا أثمانا غالية لهذا الصمود. وقد ترجمت هذه الأثمان بسقوط الشهداء، إضافة إلى الخسائر المادية الباهظة.
تتجه دائما عيون مسيحيي المنطقة الحدودية إلى بكركي، وهم المؤمنون أشدّ الإيمان بدينهم و" بصرحهم ". فلطالما نظروا إليها أنها مع مؤسسات الدولة، يشكلان الأمل وخشبة الخلاص لهم.
خيبة أمل ؟
وعلى مدى هذه الأزمة ، ارتفعت مناشدات عديدة من الأهالي إلى الصرح الماروني ، وقصدته وفود منهم تعرض لواقعهم.
ماذا يطلب الأهالي من مرجعياتهم الروحية ؟
قبل كل شيء هم يطلبون التواجد معهم على الأرض، مشاركتهم في حمل صليبهم، لرفع معنوياتهم وتثبيت عزائمهم. فالأساقفة يخرجون من مقارهم لتأدية خدمات دينية عادية، بدل أن يقيموا مع رعاياهم، وتكون مقراتهم بين الناس المتعبين.
وإن حكمت ظروف عليهم أن لا يكون لهم هذا النشاط، لم لا تعمد بكركي إلى تعيين زائر دائم في هذه القرى، على غرار ما فعلت البابوية سابقا في منطقة جزين .
ولا يطلب الأهالي أن يطلق ممثلو المرجعيات الروحية من منطقتهم مواقف سياسية، بل وجود مطمئن. ففي وجدانهم، قيادة بكركي لرعاياها في أحلك الظروف، وأكثرها مفصلية .
وإن كل ما ذكر ، لا ينفي الدور الهام الذي يقوم به السفير البابوي في القرى المسيحية الحدودية، من خلال زياراته المتكررة لها. بل إن هذا الدور هو خير دليل على ما يمكن أن تقوم البطريركيات اللبنانية، وخاصة بكركي منها .
ولا ينفي أيضا دور كهنة الرعايا المحليين الذين يقومون بأدوار القيادة والترشيد، والذين تحولوا إلى بوصلة الصامدين في قراهم ، إلى جانب المجالس البلدية المحلية . وهذا ما ظهر مع كاهن رعية القليعة الشهيد بيار الراعي.
نعم ، إن المتتبع لأحوال أهالي القرى المسيحية الحدودية، يلمس تلك الغصّة التي تصيب الكثيرين منهم ، من غياب وجود فاعل لمرجعياتهم، وخاصة بكركي منها . فكم كانت من تعزية أن يكون مقيم عنها، مع الأهالي ، في قاعة كنيسة علما الشعب. وكم من تعزية أن يستقبل مقيم عنها نازحي القوزح ويارون في رميش .
كثيرون يطرحون التساؤل : أين بكركي ؟