خيارات حزب الله في انتظار ايران

خيارات حزب الله في انتظار ايران

حزب الله

بعد وقف اطلاق النار بحسب الاتفاق الذي وقّعه لبنان مع اسرائيل في واشنطن، وفي انتظار الآليات التنفيذية لاتفاق الاطار، رفع حزب الله الصوت معترضًا على اداء رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، ومبادرتهما اطلاق مفاوضات مباشرة مع اسرائيل. 

ابعد من ذلك، لا خيارات امام حزب الله في انتظار ما ستقوله ايران. 

دأب حزب الله  سابقًا على فصل نفسه عن ايران في الخيارات السياسية الداخلية، وكان الى حدّ كبير يتمتع بهامش من الاستقلالية في اتخاذ ما يتلاءم مع وضعيته داخل السلطة في لبنان ومع وجوده كقوة حزبية وعسكرية لها امتدادها الاقليمي. مع حربي الاسناد الاولى والثانية، وخسارة كبار قادته عدا عناصره، لم تعد الاطلالة اللبنانية " لبنانية" بالمعنى الذي كان يعطيها حضور و الامين العام الراحل السيد حسن نصرالله وكلامه. كان نصرالله يغطي هذا الجانب ولو كان الحضور الايراني طاغيًا، الا انه تمكن على مدى سنوات من لبننة الخيارات الحزبية بما يتلاءم مع وضعية الحزب وجمهوره في التركيبة الداخلية. 

بعد حرب الاسناد ولا سيما الثانية، فقد الحزب اهم قادته ومسؤوليه، وبين النكسات من الحرب الاولى والثانية، سقط نظام الرئيس السوري بشار الاسد، وصارت ورقة الحزب في يد ايران كليّا. لم يتبرأ الحزب من ذلك، لا بل كان التقاطع العسكري والسياسي حاضرًا بقوة، في الخطب السياسية وفي الاداء الداخلي للحزب. فالنكسات المتتالية اوقعت الحزب في مأزق، ولم يعد امامه من مخارج سوى الالتصاق اكثر بخيارات ايران. 

لكن هذا الالتصاق، لم يعد يوقع الحزب وحده في خانة الانتظار. بل لبنان كلّه، صار من دون افق، وعلى حافة انتظار ما ستقرره ايران في شأن المرحلة الثانية، لا سيما انها لا تزال مصرّة على عدم الاعتراف الا بما افرزه اتفاق اسلام آباد. 

يأخذ الحزب معه لبنان الى مرحلة مبهمة، لانه من الواضح ان لا سيناريو لديه في مواجهة الاستحقاقات التي تعاقبت في الاسابيع الاخيرة. وهذا يعني ان الوضع الداخلي سيكون أكثر تأزمًا من السابق، لان عدم وضوح الاستراتيجيات يزيد من خطر المرحلة المقبلة. خصوصًا، ان موضوع تسليم سلاح حزب الله، لم يعد خيارًا، ليس بالنسبة الى واشنطن وتل ابيب، انما كذلك بالنسبة الى كثير من الدول العربية والغربية، التي باتت تتعامل معه كأمر واقع، وكاستحقاق لا يجب المماطلة في تنفيذه. وبعض هذه الدول لا تنظر الى هذا القرار على انه اميركي او اسرائيلي، بل تعتبر، وليس من منطلق العداء لايران، كروسيا والصين، ان هذا القرار لا بدّ ان يكون على الطاولة. 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي