استراتيجية الولايات المتحدة الانسحاب من المنطقة

 استراتيجية الولايات المتحدة الانسحاب من المنطقة

ترامب

يمثّل الاتفاق الذي وقّع بين لبنان واسرائيل، احد الجوانب التي تتعلق بدور الولايات المتحدة في رعاية لبنان بعد ضغط لبناني واميركي داخلي مورس على الرئيس الاميركي دونالد ترامب بضرورة فصل لبنان عن ملف ايران. لكن الاتفاق كذلك يعكس جانبًا من حضور الولايات المتحدة في منطقة الشرق الاوسط، وهي التي تفاوض في الوقت نفسه ايران لتكريس الجوانب العالقة في الاتفاق الذي وقّع بينهما. 

يعاكس هذا الحضور، الجو الاميركيّ الذي كان سائدًا قبل اكثر من سنة ونيف عن نيّة الولايات المتحدة الانسحاب من منطقة الشرق الاوسط. قبل ان تنقلب الامور رأسا على عقب في اعقاب حرب ايران واسرائيل واسرائيل وحزب الله. لكن هذا يبقى في الشكل والضرورة المرحليّة. لان ثمة انطباعات مبنية على كلام اميركي داخليّ يتعلق باستراتيجية داخلية في سحب الحضور الاميركي من منطقة الشرق الاوسط، مع ابقاء خط التواصل مع الحليفة الدائمة اسرائيل، وترك المنطقة تتخبط في مشكلاتها. 

قد يشكّل هذا التوجه مفارقة في مرحلة اشتداد الحضور الاميركي العسكري والسياسي في المنطقة وجولات موفديها على كافة المستويات الى دول المنطقة. لكن ما يعزز هذا التوجه الذي لا يزال قائمًا في خلفية رسم السياسية الخارجية لمنطقة الشرق الاوسط، ان واشنطن تعيد رسم استراتيجيتها من خلال عملها على تحضير البنية التحتية لتثبيت نظام امني جديد في المنطقة، يدير شؤونها، على ان تحتفظ بحضور رمزي يتعلق بعلاقاتها مع دول محددة في المنطقة ونتيجة اتفاقات عسكرية واقتصادية ثنائية. 

ووفق ذلك تعيد دول المنطقة تجميع اوراقها، من اجل الانتقال الى مرحلة قيادة المنطقة، من السعودية الى تركيا ومصر،ويتعزز بذلك الدور السنيّ في المنطقة وصولا الى باكستان.وتسعى كل منها الى الامساك باوراق الدول المتعثّرة، وما يسمح بتعزيز نفوذها في اكثر من ساحة من اجل قيادة المنطقة الى مرحلة جديدة ولعقود مستقبلية. 

تبدو الولايات المتحدة اكثر ارتياحًا نتيجة ذلك الى صياغة اتفاق مع ايران والاحتفاظ بعلاقاتها مع دول المنطقة، لكن من دون التخليّ عن اسرائيل كحليف استراتيجي واساسي. ومهما اختلفت وتغيّرت الادارات الاميركية، يتعزز هذا الانطباع لدى المكلفين رسم مستقبل الوجود الاميركي في الشرق الاوسط، بما يسمح لاي ادراة ان تكون غير متورطة على الارض الا وفق حسابات معينة محصورة، وتترك للمنطقة ودولها ادارة شؤونها.  

 

 

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي