حُلم عودة المرفأ للزمن الجميل علّية: التزمت إدارته بالقانون والشفافية

حُلم عودة المرفأ للزمن الجميل علّية: التزمت إدارته بالقانون والشفافية

الدكتور جان العلية

هو حُلُم ان يعود مرفأ بيروت الى الزمن الجميل والانتظام بعد فوضى واعوام عُجاف، وبعد الكارثة التي حلًت بالانفجار الكبير وسقط فيها آلاف الضحايا والجرحى، واحدث الدمار والخراب والتهجير القسري والذعر في النفوس، وحوّل لؤلؤة العاصمة والشرق على شاطىء بحر الابيض المتوسط في لحظات الى جحيم. وها هو اليوم ينبعث وينشد العودة ليحقق جانبًا من العدالة للدماء التي إرتوت أرضه منها.

بادرة إيجابية بتعيين العميد في الجيش مصباح خليل رئيسًا للمجلس الأعلى للجمارك لمسيرته  البيضاء والخلوقة، وان يتجه مجلس إدارة المرفأ الى هيئة الشراء العام للعمل تحت لواء احكام نصوص قانونها بهدف ضخّ الحياة من جديد في هذا المرفق العام، وان يلتقي رئيسها جان عليّة للتنسيق في هذا الخصوص بعد مرحلة من المدّ والجزر رافقت اللجنة الموقتة لإدارة مرفأ بيروت بين الخضوع لقانون هيئة الشراء العام تارة وإعتبار نفسها إدارة خاصة ولا تخضع لقانون الشراء العام طورًا .وقد وجه رئيس هيئة الشراء العام جان عليّة رسائل في مؤتمره الصحافي الاخير الذي عقده في المرفأ مع مجلس ادارة هذا المرفق. ومنها يقول عليّة لـ"كافيين دوت برس" إن "مَن يجتهدون في القانون لعدم إخضاع المرفأ لقانون الشراء العام هو مسار مسدود لأن اموال مرفأ بيروت هي أموال عامة، ويجب ان تخضع للرقابة. وكان حريٌ بهم ان يجتهدوا لتحويله من لجنة امر اواقع ودائمة لإدارة مرفأ بحجم مرفأ بيروت، بل يجب حوكمة ومأسسة إدارته". وينتقد إقتراح القانون الذي تدرسه اللجان النيابية منذ تقديمه قبل عامين لأنه "سيؤدي الى خصخصة غير حكيمة وغير مسؤولة ، ولا يحافظ على مقتضيات المال العام ومقتضيات الرقابة ويُفرّط بأموال الدولة ، ومن شأنه تحويل المرافئ الى شركات خاصة. ولا يوجد دولة في محيطنا او في اوروبا حيث تُعتمد المرافئ مؤسسة عامة". ويدعو الى "تصويب هذا الإقتراح، المهم جدًا، لكن مضمونه وبعض تفاصيله لا يستجيب لمقتضيات الرقابة، ويعتمد الخصخصة في إطار غير مدروس وناقص بعد إطلاعي على الصيغة المطروحة،لذا يحتاج الى مزيد من النقاش من لجنة الأشغال العامة المعنية به، بما يضمن حماية الأموال العامة، واستمرار رقابة مؤسسات الدولة االرقابية على هذه الاموال.يجب ان يُستكمل النقاش فَيتبلور ليَتَصوّب، من خلال إدارة مستدامة، وفي ظل مقتضيات الحوكمة وكنف الرقابة".

بنتيجة التنسيق بين مجلس ادارة المرفأ ورئيس هيئة الشراء العام، يزيد عليّة "إتُفق على نشر أي خطوة يقوم بها المجلس على موقع الهيئة والرجوع بذلك الى الرأي العام ليُعاين كل ما يقوم به المجلس، كون عائدات المرفأ هي مال عام، ويجب ان يطّلع المواطن على كيفية إنفاقه. ونحن، كهيئة رقابة، نمارس الرقابة التي خوّلنا القانون إياها.وأكدت لمجلس إدارة المرفأ ،خلال إجتماعي بهم، ان تطبيق قانون الشراء العام لا يُعرقل عمل هيئة المرفأ، او عمل أي هيئة، ويؤمن الشفافية، إنما عدم تطبيق القانون هو مَن يُعرقل العمل".

أحب رئيس مجلس إدارة المرفأ الجديد مروان النفّي ان يلتزم امام الرأي العام بأحكام قانون الشراء العام . وهو المعيّن حديثًا في مركزه مع سائر أعضاء المجلس، يريد القيام بواجبه بعيدًا من أي ممسك يُمكن ان يُسجل عليه. فأتى تحركه في إتجاه رئيس الهيئة عليّة ، وأراد ان يُعلن توجهه للملأ في المؤتمر الصحافي الذي عُقد.

اول خطوة عمل قام بها النفّي تسلّيم رئيس هيئة الشراء العام "مستندات المناقصة لتلزيم الرصيف رقم 16 في المرفأ لإستدراج عروض شركات استشارية دولية، بمثابة بداية الإلتزام الذي تعهد به المجلس، من اجل دراسة دفتر الشروط المتعلق بها"، يضيف عليّة و"ذكّرته بكتب سابقة عدة كنت وجهتها الى المرفأ وطلبنا فيها مستندات عدة منه وتوضيحات، وتمنيت عليه الجواب عنها في أقرب وقت لنتمكن من التدقيق في المناقصات التي جرت في الفترة السابقة". ويعتبر ان اهمية هذه الخطوة انها تعطي مدلولًا بان كل مَن يتعاطى في المال العام يجب ان يكون خاضعًا للرقابة التي وُضعت من أجل حماية المال العام وهي لمصلحة القائمين عليه، لأنها تجعل من تصرفاتهم امام الرأي العام تسودها الحوكمة والنزاهة"، مشيرًا الى ان " اول تقرير سيصدر قريبًا عن نشاط هيئة الشراء العام سيعرض بالتفصيل عدد الجهات الملتزمة بأحكام قانون الشراء العام، وتلك التي لم تلتزم به". وكشف " اُطمئن ان أكثرية الجهات في لبنان التي تُنفق اموالًا عامة اصبحت ضمن دائرة قانون الشراء العام.وثمة ثلاث جهات لم تلتزم به بعد ، وهي الكازينو والريجي والميدل إيست، وموضوعهم مطروح أمام مجلس النواب، وانا في انتظار ما سيصدر عنه في هذا الشأن،كونه هو  مَن يُقرر  المؤسسة الخاضعة او غير الخاضعة لقانون الشراء العام والهيئة ملزمة بتطبيق القانون الذي يصدر عن السلطة التشريعية.هذه الجهات الثلاث مطروحة امام لجنة الإقتصاد النيابية وأكدنا مع ديوان المحاسبة لهذه اللجنة اننا جاهزونا للالتزام بما يصدر عن مجلس النواب في هذا الصدد".

 

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس