التفتيش القضائي يكشف 110 ملفات مهملة احدها لموقوف بسرقة صفيحة مازوت
امر غير طبيعي يمكن ادراجه في خانة الفضيحة كشفته هيئة التفتيش القضائي في قلم الهيئة الاتهامية في جبل لبنان إثر تلقيها إخبارًا عن ملفات مهملة تعود الى مدّعى عليهم بينهم موقوفون لم تأخذ مسارها القانوني لدى الهيئة الاتهامية او احالتها على المحكمة المختصة او تقرير الهيئة حفظها.
بعد ان تلقت هيئة التفتيش القضائي هذه المعلومات كلّف رئيسها القاضي ايمن عويدات القاضيين العضوين في الهيئة حنا البريدي وجاد معلوف الانتقال الى قصر العدل في بعبدا للكشف على الملفات الموجودة في هذه الدائرة والتدقيق فيها لبيان مدى المعلومات التي وردت الى الهيئة. ونفّذ القاضيان البريدي ومعلوف المهمة التي كلفا بها مباشرة، وفي يوم عطلة رسمية وعدم انتظارهما انتهاءها، فإنتقلا الى الدائرة المعنية صباحًا، وبوصولهما صُدِما بالمشهد العام للفوضى المخيمة على مكاتب بعضها، بحيث انتشر تكديس الملفات في شكل فوضوي عليها، لا يليق في مكان يُفترض فيه الحرص على العدالة ومظهرها الخارجي الماثل للعيان، عدا عن ما يمكن ان يتركه منظر الفوضى من انعكاس سلبي عليها في نفوس الزائرين لها من محامين ومتقاضين متابعين لقضاياهم.
المهم ان القاضيين باشرا بإجراء جردة لمئات الملفات وترتيبها على نحو الوارد منها والمحال بقرار منها على محكمة الجنايات او محكمة البداية تبعًا للقرار الصادر عن الهيئة.
وسارت كل الامور في هذه المرحلة وفق ما هو مرسوم لها، غير ان المفاجأة كانت في العثور على ملفات منسيّة شكلت فضيحة للإهمال الفاضح، فضلًا عن ما تتركه من ازمة ضمير في ذاكرة القضاء، إذ تبين للقاضيين البريدي ومعلوف ان المعلومات الواردة في الإخبار صحيحة، واظهرت الجردة التي اجرياها وجود حوالى 110 ملفات متروكة إهمالًا بدءًا من عام 2022، بحسب مصادر قضائية. وهي تعود لقرارات تحتاج الى البتّ من الهيئة الاتهامية او إحالتها على المحكمة. والمحزن ان في عدادها ملفات لقلّة من الموقوفين، والاكثر إيلامًا ان بين هذه الملفات موقوفًا بتهمة سرقة صفيحة مازوت طبقًا للمصادر ذاتها . جريمة العصر الكبرى هذه، التي اقترفها هذا الموقوف لتُحَوله الى مظلوم ، ولاسيما في مقياس ومعيار جرائم الفساد التي يملأ الكلام عنها الآذان، تقتضي ان يخلى سبيل هذا الموقوف على الفور ، بعدما ادى عقوبته التي يمكن ان يُحكم بها، وتزيد الايام والاشهر التي امضاها وراء القضبان بكثير ظلمًا.
انتهت مهمة القاضيين مساء بعد توضيب كل الملفات في خزائن وفق الترتيب الأبجدي. وهو ما كان يجب ان يقوم به القيّمون على هذه الملفات في تلك الدائرة من موظفين. في النتيجة حقق التفتيش القضائي مع المسؤول عنها واحاله على المجلس التأديبي بعد وقفه عن العمل.