"القرض الحسن" وسياسة الخطوة خطوة
تعتمد الدولة سياسة الخطوة خطوة مع ملفات على صلة بحزب الله، بعيدًا من سلاحه، ستجد طريقها الى الحل في نهاية المطاف، وتحتاج في طبيعتها والتعقيدات التي تحيط بها الى نفس طويل للخروج بها الى نتيجة كمسألة عدم اعتماد محمد رضا شيباني سفيرًا للبنان في آذار الماضي ومنذ ذلك التاريخ يتمّ التعامل الرسمي معه على هذا الاساس وبلا تراجع. وكذلك مسألة ملف جمعية "القرض الحسن". فالبداية مع هذه القضية كانت من خارج اطار المؤسسات او التي هي على تماس معها، بدأها المحامي مجد حرب من طريق تقديم غير إخبار امام القضاء منذ عام 2021، وآخرها في الخريف الماضي مع المحامي ايلي كيرلّوس، طالبًا البيان القانوني عن وضعها لممارستها نشاطًا مصرفيًا من دون ترخيص، متخوفًا من وضع لبنان على اللائحة السوداء. ثم كانت خطوة من حاكم المصرف المركزي كريم سعيد بإصدار رقم 170 الذي أصدره في تموز الماضي، محظرًا على المصارف والمؤسسات المالية وشركات الوساطة في لبنان من إجراء اي تعاملات مالية او تجارية مع هذه الجمعية، ومنع تسهيل وصولها مع غيرها من الهيئات المدرجة على لوائح العقوبات الدولية، الى النظام المصرفي اللبناني بأي عملة كان، تحت طائلة إتخاذ كل الاجراءات الادارية والقانونية لفرض تطبيق احكام هذا القرار. بعد ذلك امتنعت المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين في وزارة الداخلية عن منح "القرض الحسن " الافادة السنوية المطلوبة لعام 2026. وفي العاشر من حزيران الجاري طلب وزير العدل في كتاب الى النائب العام التمييزي القاضي احمد رامي الحاج، فتح تحقيق في موضوع الشركات والمؤسسات المالية التي تمارس نشاطات مالية من دون ترخيص وفي عدادها "القرض الحسن". ووفق المعطيات فإن مداولات في شأن هذا الملف جرت قبل توجيه كتاب وزير العدل الى القضاء. وشملت هذه المداولات عن دور لوزارة الداخلية او للحكومة في شأن تحريك هذه القضية وسواها من مؤسسات تزاول اعمالًا مالية بلا ترخيص لئلا تتحول معالجة مؤسسة حزب الله المالية الى مسألة استنسابية. ثم كان كتاب وزير العدل في هذا الصدد. وتضيف هذه المعطيات ان ممثلين للحزب زاروا النائب العام التمييزي الحاج في مكتبه في قصر العدل بعد فترة من تعيينه وجرى تناول موضوع القرض الحسن، وكان موقف القضاء واضحًا لجهة السياق القانوني لأي عمل ماليّ، بحسب مصادر قضائية. وفي هذا الاطار تردد ان الوفد الحزبي سيلتقي النائب العام التمييزي مرة ثانية قريبًا.
يدور خارج الاروقة في اوساط سياسية عن احتمالين في التعامل مع مؤسسة القرض الحسن. الاول سلوك الطريق القانونية مع هذا الملف، والثاني يتصل بإحداث اسم بديل لهذه المؤسسة وتسوية اوضاعها وفق الاطر القانونية في حال تبين وجود ما يخالف ذلك. ويرى مراقبون ان أيًا من الطرحين يحتاج الى ظروف مؤاتية لإنضاجه، بعيدًا من اي تعقيدات داخليّة او خارجيّة دوليّة مع هذه القضية التي توازي بأهميتها السلاح من منظور الحزب، وثمة من ذهب الى ربط الحل بالمفاوضات الجارية بين اميركا وايران في سويسرا، من دون التغاضي عن وجود آلاف المواطنين المقترضين من "القرض الحسن"، الذي تعرضت مراكزه في الغالب للتدمير بفعل لهجمات اسرائيلية
وفي المحصلة فإن هذا الملف لا يزال في مقتبله امام القضاء، ويحتاج الى الوقت ومستندات لتكوين ملف وسلوك طريقه.