الحرب هجَّرت قضاة ونحو تشكيل 25 آخرين وخلَف النائب التمييزي
من ترددات الحرب الهمجية نزوح قضاة كسائر الذين نزحوا من منازلهم في الجنوب والبقاع، منهم من اتجه نحو الشمال، وآخرون نزحوا بقاعًا نحو زحلة. حالة تشتت يعيشونها مع عائلاتهم في مضافات او منازل استأجروها من دون معرفة المصير. وبدورها نزحت الملفات من محاكم النبطية واروقتها الى صيدا وبيروت موقتًا. عسى ان يكون هذا النزوح كذلك بعد عودة يصعب تحققها في مدى قريب او ابعد من ذلك فالمفاوضات بدأت وستأخذ مجراها ولكن ماذا عن الانسحاب من الأراضي المحتلة مرة أخرى واعادة بنائها، في وقت لا تزال القذائف والصورايخ قيد التراشق، تنهار فوق الرؤوس، والتحرك البرّي الاسرائيلي لم يشبع بعد، يأخذ مداه مترافقًا مع نهج تدمير المنازل جنوب الليطاني او تدميرها فوق الرؤوس خارجه، فيما بيروت ست الدنيا تلملم أشلاء الاربعاء الاسود الماثل مع هول الضحايا والدماء المُراقة وحجم الدمار المريع، وآلاف الجرحى يقبعون قيد المعالجة في المستشفيات.
وباتت مصيبة القضاة ادنى بكثير لشمولهم مُرغمين بموجة النزوح يشكرون الله انهم على قيد الحياة، ويحاولون متابعة عملهم من اماكن النزوح، وعددهم غير قليل بعضهم تهدمت بيوتهم. ورغم هذا الواقع المرير يؤمنون يوم عمل اسبوعيًا في عدلية صيدا قادمين اليها من مكان النزوح في الشمال بفعل نقل ملفات اليها من جنوب الليطاني، وكذلك نقل محكمة النبطية مع ملفات دائرتها الى غرفة إضافية في محكمة الجنايات في قصر العدل في بيروت بفعل هذه الظروف القاهرة وكذلك القضاء المنفرد الجزائي، إثر توزيع المساجين الذين كانوا في المناطق الساخنة جنوبًا، على السجون بينهم السجن المركزي في رومية.
اثّرت هذه الحرب كثيرًا على عمل القضاء عمومًا كسائر المؤسسات العامة، ولجمته الى حدّ كبير ، بعدما كان شهد إنطلاقة نشطة، إثر التشكيلات القضائية العامة في آب الماضي، فلا يمكن ارغام قاض بالذهاب الى صور او النبطية للقيام بواجبه، وتعريض نفسه للخطر في وقت بات البلد كله على كفّ عفريت، في حين ان القضاء يحتاج الى امن وأمان لاداء واجبه، ولا يمكنه العمل تحت أصداء الصواريخ، ورغم ذلك هناك قضاة يحضرون الى دوائرهم ويؤدون عملهم. ويشكلون جيلًا جديدًا من القضاة بفعل التشكيلات القضائية الأخيرة. هم يقومون بعمل جيد بشهادة المسؤولين عنهم، وبعيدًا من الانتقادات التي تطاول هذه المؤسسة عبر بعض وسائل الاعلام من غير طائل عن قصد او غير قصد ناتج من جهل لآلية الامور ذات صلة، حيث ينتفي الدور القضائي .كالتعاطي في قضية السفير الايراني السابق محمد رضا شيباني حيث الدولة قامت الدولة طبقًا لقرارها وإنفاذًا له.ووضعه الحالي مواطن ايراني مجرد من صفته الديبلوماسية، يقيم في سفارة بلاده، التي تُعتبر أرضًا إيرانية، إسوة بسائر السفارات الاجنبية الموجودة على الاراضي اللبناني. وفي حال غادرها يعود للقوى الامنية توقيفه، كأي مقيم بطريقة غير شرعية. وتعتبر مصادر قضائية ان "تناول هذا الموضوع إنما لذرّ الرماد في العيون ليس إلا ، ومثله تناول المؤسسة العسكرية".وتزيد متحدثًة عن إنجازات اظهرته التقارير الدورية المتصلة بإنتاجية القضاة، ولاسيما في نطاق جبل لبنان، والامر لا يبتعد كثيرًا عنه في بيروت والشمال وصيدا في الدوائر والمحاكم. هم يعملون في صمت ويشكلون نوعية يُعوّل عليها. وفي السياق وتسهيلًا للفصل في الدعاوى من المحاكم علم " كافيين دوت برس" ان رئيس التفتيش القضائي القاضي أيمن عويدات تقدم بإقتراح الى وزير العدل عادل نصار طلب فيه إلإتاحة لقضاة المحاكم في المحافظات إجراء محاكمات في قاعة محكمة رومية. وهذه العملية تتطلب مرسومًا حكوميًا ليصبح هذا الاقتراح ناجزًا.
سبق لرئيس مجلس القضاء الاعلى الرئيس الاول القاضي سهيل عبود ان اعلن بعد صدور التشكيلات القضائية في آب الماضي ان مجلس القضاء سيجري تقويمًا للعمل القضائي بعد ستة أشهر على صدورها قياسًا على الانتاجية، توطئة لاعادة النظر في بعض المراكز. ووفق معطيات " كافيين دوت برس" ان غير اجتماع عقده مجلس القضاء في هذا الصدد، واقترب موعد بتّ هذه المسألة تمهيدًا لـ"تصحيح عثرات بانت". وتتحدث هذه المعطيات عن ان نحو 25 قاضيّا على لائحة تغيير مواقعهم من طريق وضع مشروع لتشكيلهم. وفي المقابل ان المحاسبة جارية بعيدًا من الاضواء منذ بدء ولاية العهد القضائي الجديد. وفي السياق تشير معلومات ان هيئة التفتيش القضائي احالت 11 قاضيًا على هيئة التأديب في إطار التنقية لمخالفات مسلكية.
في سياق آخر، تَبّقى 11 يومًا من ولاية النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار لتقاعده. لا تزال الأسماء إياها المطروحة لإختيار خلفه إضافة الى اسم جديد. ويسري كلام عن احتمال تعيين هذا الخلَف قبل اختتام القاضي الحجار ولايته. وفي حال صحّ تكون المرة الاولى ربما، التي يصدر فيها مرسوم بهذا التعيين خلال النائب العام التمييزي العامل،ودرجت العادة على تعيين الخلف بعد تقاعد شاغل هذا المركز .فهل تُكسر هذه القاعدة ؟، علمًا ان هذا المركز السنيّ يُعيّن صاحبه بمرسوم حكومّي لغير مدة محددة، كحال رئيس هيئة التفتيش القضائي الذي يبقى فيه حتى تغييره بناء على طلبه، وهو حاليًا القاضي عويدات، الذي ستنتهي ولايته بعد ثلاثة أشهر، وتحديدًا في اواخر تموز المقبل. واستغربت اوساط قضائية طرح إسم القاضي عويدات لتولي مركز النائب العام التمييزي، لأن اسمه غير مطروح لهذا المنصب كونه ذكر تكرارًا امام زملائه، وفق هذه الاوساط، انه يتمنى ان يتقاعد كرئيس هيئة تفتيش قضائي، ولا يهمه هذا الموضوع نهائيّا ولاسيما ان ولايته القضائية تنتهي قريبًا. في المقابل تتوالى بورصة الترشيحات لهذا المنصب، ويجري تعيين صاحبه بمرسوم حكومي، بناء على اقتراح ثلاثة اسماء من وزير العدل على مجلس الوزراء. ويُفترض بمن يتولى هذا المنصب ان يتمتع بالعلم الجزائي، وان تقترن قراراته بالحكمة والحنكة والحزم وتحت سقف القانون، ومرنًا في التعاطي المجتمعي والسياسي، بعيدًا في الوقت نفسه من السياسة.
ويتردد بين الاسماء المطروحة ان الظرف لا يسمح بشغور مركز مدير عام وزارة العدل الذي يشغله المطروح تسميته القاضي العصامي محمد المصري. كما يتردد لهذا المنصب عضو المجلس العدلي القاضي أسامة منيمنة الذي يقيم مع عائلته في طرابلس، المحامي العام االتمييزي القاضي رامي الحاج صاحب كفاءة علمية مقرونة بسرعة خاطر ، القاضي وائل الحسن، قاضية التحقيق الاولى في بيروت رلى عثمان، رئيس محكمة الجنايات في الشمال القاضي ربيع الحسامي.
ويتولى المحامي العام التمييزي الاكبر سنًا هذا المركز في حال خلوّه، وهو حاليًا القاضي بيار فرنسيس، لحين تعيين نائبًا عامًا تمييزيّا أصيلًا.