ما قبل زيارة هيكل الى واشنطن وما بعدها
هيكل مع لجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود ( مديرية التوجيه)
ماذا يحمل قائد الجيش العماد رودولف هيكل معه الى واشنطن؟
الانشغال بالملف التقني الذي يحمله قائد الجيش، لا يعود مهمًا، لان المطالب التقنيّة التي يحملها، يعرفها الجانب الاميركي والمكتب الاميركي المختص الموجود في لبنان. والحاجات العسكرية ليست هي السبب الحقيقي وراء الزيارة المرتقبة، حتى لو كانت قبل مؤتمر باريس الذي سيرصد مبالغ ومساعدات مالية للجيش.
ما يحمله الجيش الى واشنطن ليس هو المهم، بل المهم هو ما سيحمله من واشنطن الى بيروت.
فالغاء الزيارة الاولى لقائد الجيش الى الولايات المتحدة، كانت كافية بحسب دوائر على صلة بالمراكز النفوذ الاميركية، كي يُحدّد موعد ثان للزيارة وكي تكون نتائجها ايجابية على قدر ما تلمّس لبنان جديّة المواقف الاميركية تجاه الجيش ومهمته جنوب الليطاني.
وبين الزيارتين الملغاة والتي ستتم في اوائل شباط، سلسلة محطات جعلت الخطاب اللبناني الرسمي، والعسكري، متماهيًا مع الشروط الاميركية الضمنية والعلنية. وما جرى في المرحلة السابقة، يجعل من زيارة هيكل تتمة للشروط المسبقة التي طلبتها واشنطن، من لبنان، سواء عبر الوسائل الديبلوماسية او عبر القنوات المعتمدة عسكريًّا.
لم تكن الضربات الاسرائيلية وتوسيع حزام النار شمال الليطاني، الا من ادوات الضغط التي ستظل اسرائيل تمارسها، الى ان تصل الى المستوى الذي ارادته، من جرّاء تبليغها لبنان عبر واشنطن، انها لن تتراجع الا بعدما تتيقن من خلوّ المنطقة شمال الليطاني من السلاح. وهي لا يعنيها موضوع حصر السلاح الفردي او الفلسطيني الذي يجري اليوم في مخيمات فلسطينية. بل ما يعنيها هو السلاح المقصود في المناطق التي يحتمل ان تشكل خطرًا عليها بقاعا وجنوبًا، وفي اي منطفة اخرى ترى فيها ما يقلقها.
وتفريغ الميكانيزم من عملها الاساسي، وتكريس الخلاف الاميركي الفرنسي، فيها، يجعل كذلك من الصعب القفز فوق ما تريده واشنطن وتل ابيب من الجيش ومن لبنان، في خريطة طريق جديدة يحاول الطرفان وضعها امام لبنان. وبين تبدّل الخطاب الرئاسي وتخفيف لهجة قائد الجيش في بعض المحطات، وصولا الى الرسائل الاميركية وآخرها ما قاله الرئيس الاميركي دونالد ترامب في دافوس، عن لبنان وحزب الله، يصبح من الصعب عدم تناول زيارة هيكل خارج اطار الصورتين الاميركي والاسرائيلية. فالزيارة تتمّ من ضمن هذا الاطار، وليست خارجه. ورغم ان واشنطن تعرف قدرات الجيش وهي تتبلغ في صورة دائمة تقارير عن ادائه واداء ضباطه المعنييين، الا ان ثمة سقفًا تلتزم به، في مقاربة اسرائيل للوضع الميداني. والسؤال الى اي مدى للبنان القدرة على المناورة في ما سيتبلغه الجيش مباشرة في مراكز الدعم الاميركي للجيش، لان على هذه الاجوبة سترتسم كذلك معالم مؤتمر باريس وما قد ينتجه ويحققه من آمال يعوّل عليها لبنان.