قطر تطلّ مجددًا على المشهد اللبنانيّ
لا يمكن فصل زيارة وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي الى بيروت اليوم، عن كل ما يحيط حاليّا بالوضع اللبناني، وبالعلاقات العربية الداخلية. فهي زيارة تتعدى الحركة الديبلوماسية لدولة عضو في اللجنة الخماسية وتستعد لحضور مؤتمر باريس لدعم الجيش.
في الوضع اللبناني، تعود قطر مجددًا الى بيروت، في مرحلة شدّ حبال داخلية، وتوقيت اقتصادي وسياسي دقيق، على وقع الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة، وتعليق اعمال الميكانيزم والشروط الاسرائيلية الاميركية لاستعادة التفاوض حول الوضع الجنوبي. كل ذلك، محوره الجيش اللبناني، الذي لم تقطع قطر علاقتها به، حين انكفأت عن التدخل المباشر في الوضع اللبناني، لصالح الدور السعودي.
وكانت السعودية اكثر من مرة رغبت من خلال مبادرات فرنسية في اجتماعات خماسية الا تعطي لقطر دورًا متقدمًا، فبقيت تتصدر المشهد، وساهمت في ابقاء الوضع اللبناني تحت رعايتها، وصولًا الى اخراج التسوية، في رئاسة الجمهورية وتشكيل الحكومة.
في السنوات الاخيرة، وبخلاف ما اسفر عنه دور قطر في ابرام اتفاق الدوحة وانتخاب الرئيس ميشال سليمان، لم يعد لقطر دور مباشر في صياغة ترتيبات لبنانية داخلية. لكنها حفظت مقعدًا دائما لها في علاقتها بالجيش اللبناني وتأمين رواتب عسكرييه وضباطه على مدى سنوات الازمة. وهي بذلك حافظت على خيط التواصل مع الجيش ومع رئيس الجمهورية جوزف عون الذي بدأت قنوات الاتصال معه ابان وجوده في اليرزة وصولا الى بعبدا.
لكن السعودية ظلت تعمل على دفع الدور القطري خطوة الى الوراء، الى ان جاء الخلاف السعودي الامارتي ليعيد ترتيب اوراق اقليمية في سوريا ولبنان، على ما تحاول السعودية ان تقوم به للجم اي اندفاعات اماراتية في البلدين. وفي الوقت نفسه تخفف من حصول تشنجات على مستوى الخليج العربي وفي ساحتي لبنان وسوريا، من خلال غض النظر او حتى مهادنة الدور القطري المتحرك في كلتا الساحتين.
في هذا الوقت كان مؤتمر باريس قد بدأ يخرج من عنق الزجاجة، لكن باريس وبحكم العلاقة التي تربطها بالسعودية كمفتاح مالي اساسي في تقديم دعم مباشر لانجاح المؤتمر الذي يرعاه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ويراهن عليه لتثبيت حضوره على الساحة الخارجية، لم تعط لقطر دورًا متقدمًا، فذهبت الاخيرة الى وضع برنامج خاص بها يتعلق بلبنان، من خارج اطار مؤتمر باريس.جوهر البرنامج القطري في لبنان، عودة متعددة الاهداف، لكنها تصبّ في النهاية لصالح، ابقاء الدرو القطري فاعلًا، يتقدم احيانًا ويتراجع احيانًا اخرى. لكنه يبقى حاضرًا الى ان تحين اللحظة المناسبة. ويبدو انه حاليّا في لحظة تطوير، بعدما فعّل القطريون منذ فترة ماكيناتهم المحلية. وفي انتظار ان تعلن اليوم رزمة المساعدات القطرية سيكون الدور القطري، من الان وصاعدًا تحت المجهر في ظل انقسام القوى السياسية بين المحاور العربية المستجدة. وسيكون كذلك تحت المعاينة الاكبر حين يعقد مؤتمر باريس وتلمس آفاق الدور السعودي المالي في تقديم المساعدة للجيش.