حقن التنحيف: حلّ سحريّ ام موضة رائجة
حقن التنحيف
من الحميّات الغذائية إلى النوادي الرياضية، مرورًا بالأدوية والعمليات الجراحيّة، وصولا إلى حقن التنحيف التي بات اسمها يتردد بكثرة في الآونة الأخيرة، كل من يعاني من زيادة في الوزن، أو حتى من بضعة كيلوغرامات عجز عن التخلص منها، بات ينظر إليها كحلّ سريع لتحقيق الوزن الذي يحلم به.
وقد ازداد انتشار هذه الإبر (أوزمبيك – مونجارو) مع تداول وسائل التواصل أخبارا عن استخدام عدد من المشاهير لها، لتتحول من علاج طبي في بعض الحالات إلى ظاهرة تشغل الرأي العام وتثير فضول كثيرين.
"كافيين دوت برس" التقى عددًا من مستخدمي هذه الحقن، واستمع إلى تجاربهم، مع تأكيد احترام خصوصيتهم وعدم ذكر أسمائهم.
يروي رجل خمسيني تجربته مع "أوزمبيك" قائلًا أنّه بدأ باستخدامها بجرعة 1 ملغ منذ ثلاثة أشهر بعد استشارة طبيب. وكان وزنه 110 كلغ، وأصبح اليوم 102.5 كلغ، أي أنه خسر 7.5 كلغ. ويشير إلى أنّه بدأ يلاحظ النتائج بعد نحو أسبوعين، من دون تغيير نظامه الغذائي أو ممارسة الرياضة. ومن الآثار الجانبية التي عانى منها انخفاض الشهية والغثيان من وقت إلى آخر، حتى إن النتيجة كانت اقتصادية بالنسبة إليه، إذ وفّر ثمن وجبات العشاء في المطاعم بسبب تراجع شهيته. ويؤكد أنه لا يزال مستمرًا في استخدامها، وينصح من يعاني زيادة في الوزن أو يجد صعوبة في الالتزام بالرياضة أو تقليل الطعام باستشارة الطبيب لمعرفة مدى ملاءمة استخدامها لحالته.
تقول مستخدمة أخرى لإبر التنحيف انّها بدأت باستخدام "أوزمبيك" في شباط 2026 بوصفة طبية بسبب مقاومة الإنسولين والسمنة، وكان وزنها 82 كلغ. وبعد شهر ونصف بدأت تلاحظ نتائج إيجابية بالتزامن مع اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة، وتمكنت من خسارة 5 كلغ خلال ثلاثة أشهر. إلا أنّ وزنها استقر بعد ذلك، ما دفعها إلى التوقف عن استخدام "أوزمبيك" والانتقال إلى "مونجارو" رغم كلفتها المرتفعة. وتشير إلى أنّها عانت من بعض الآثار الجانبية، أبرزها التقيؤ وفقدان الشهية لساعات. وتؤكد أنّ خسارة الوزن انعكست إيجابًا على صحتها الجسدية والنفسية، ولا تزال تستخدم "مونجارو" حتى اليوم. وتنصح من يعانون مشكلات صحية مشابهة باستشارة الطبيب قبل استخدام هذه الحقن، لما قد توفره من فوائد صحية عند استخدامها في الشكل الصحيح.
وفي تجربة ثالثة، تقول فتاة في العشرينات من عمرها إنّها استخدمت "أوزمبيك" لمدة شهر بهدف خفض وزنها، من دون وصفة طبية وبناء على نصيحة أحد الأشخاص. وتوضح أنّ وزنها كان 80 كلغ، وخسرت 7 كلغ خلال فترة استخدامها، وبدأت تلاحظ النتائج بعد نحو عشرة أيام بالتزامن مع تغيير نظامها الغذائي. وتشير إلى أنّها لم تتمكن من ممارسة الرياضة بسبب الشعور بالتعب، كذلك انخفضت شهيتها في شكل ملحوظ، ما جعلها تكتفي بوجبة واحدة يوميا. وتؤكد أنّها لم تعاني من آثار جانبية أخرى تُذكر، وأوقفت استخدام الإبرة بعد بلوغ الوزن الذي كانت تطمح إليه، مع متابعة الحمية الغذائية. وتضيف أنّ قرار استخدامها جاء بعد الاطلاع على تجارب مستخدمين آخرين.
بعيدا عن التجارب الشخصية، ماذا يقول الطب عن حقن التنحيف؟ وأين تقف مسؤولية الصيدليات؟
عضو مجلس نقابة صيادلة لبنان الدكتور سابين الهبر تشير الى أنّ السنوات الأخيرة شهدت تطورًا في علاج السمنة مع ظهور أدوية حقنية تحاكي هرمونات الإنكريتين (Incretins)، وتنقسم إلى فئتين رئيسيتين: محفزات مستقبلات GLP-1، وتشمل ليراغلوتايد (Saxenda®) وسيماغلوتايد (Wegovy®)، فيما يُستخدم Ozempic® لعلاج السكري من النوع الثاني وقد يُستعمل وفق الاستطبابات المعتمدة. أما الفئة الثانية فهي المحفزات المزدوجة لمستقبلات GLP-1 وGIP، وأبرزها تيرزيباتيد (Mounjaro®)، المعتمد لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة وفق استطبابات محددة.
وتلفت إلى أن هذه الأدوية تزيد الشعور بالشبع وتقلّل الشهية، ما يساعد على خسارة الوزن، وتختلف في آلية عملها وفعاليتها واستطباباتها. وهي ليست مخصصة لكل من يرغب في إنقاص وزنه أو لأغراض تجميلية، بل توصف لمن يبلغ مؤشر كتلة الجسم لديهم 30 كغ/م² أو أكثر، أو 27 كغ/م² أو أكثر مع أمراض مرتبطة بالسمنة، وذلك بعد تقييم طبي شامل للفوائد والمخاطر. وتختلف موانع الاستعمال بحسب المادة الفعالة، وأبرزها الحمل والرضاعة، والحساسية للدواء، وبعض أمراض الغدة الدرقية. كذلك يجب استخدامها بحذر لدى من لديهم تاريخ مرضي لالتهاب البنكرياس أو أمراض المرارة أو بعض أمراض الكلى والكبد، بعد تقييم الطبيب لكل حالة.
وتضيف "تستوجب هذه الأدوية تقييمًا طبيًا دقيقًا قبل وصفها بما يشمل الوزن والطول ومؤشر كتلة الجسم، والتاريخ المرضي والأدوية المستخدمة، وإجراء الفحوصات المخبرية عند الحاجة، إضافة إلى تقييم نمط الحياة ووضع أهداف وخطة علاجية واقعية، ومتابعة دورية لضمان فعاليتها وسلامتها. ويبرز دورنا كصيادلة في توعية المريض حول الاستخدام الصحيح، وحفظ الدواء، وطريقة الحقن، والآثار الجانبية والتداخلات الدوائية. وعلى الصيدلي أن يعمل بضمير، وأن لا يبيع حقن التنحيف من دون وصفة طبية أو متابعة. فاختيار هذه الأدوية لا يجب أن يستند إلى السعر الأقل، لأن صرفها عشوائيًا يدفع المرضى إلى مقارنة الأسعار، فيما يجب أن يستند القرار إلى التشخيص الطبي وسلامة المريض".
وتتابع "من أكثر الآثار الجانبية شيوعًا الغثيان والتقيؤ والاسهال أو الامساك وألم البطن، وغالبا ما تكون خفيفة وتتحسن مع الالتزام بالتعليمات. أما الأعراض التي تستوجب مراجعة الطبيب فورا فتشمل ألم البطن الشديد، أو القيء الشديد والجفاف، أو أعراض انسداد معوي، أو تفاعلات تحسسية شديدة. كذلك فأنّ سوء استخدام هذه الإبر قد يؤدي إلى زيادة الآثار الجانبية، والجفاف واضطرابات أملاح الجسم، وسوء التغذية أو فقدان الكتلة العضلية، إضافة إلى زيادة خطر بعض المضاعفات، مثل أمراض المرارة أو التهاب البنكرياس، مما يؤثر سلبا في نتائج العلاج".
وتوضح أنّ بعض المرضى قد يستعيدون جزءًا من الوزن بعد التوقف عن العلاج إذا لم يغيّروا نمط حياتهم، إذ أنّ السمنة مرض مزمن يحتاج إلى متابعة طويلة، وتتحقق أفضل النتائج عند الجمع بين العلاج والنظام الغذائي المتوازن والنشاط البدني، مع تناول كمية كافية من البروتين للحفاظ على الكتلة العضلية. وتختم بأنّ إبر التنحيف ليست حلًا سحريًا، بل هي خيار علاجي فعال عند استخدامها تحت إشراف طبي وضمن خطة علاجية متكاملة.
أمّا الأختصاصية في الغدد الصماء والسكري الدكتورة سلام الصيصي فتشير الى انّ طبيب الغدد الصماء والسكري هو الأكثر تأهيلًا لاعطاء هذه الحقن، وإن كان يمكن لأطباء آخرين ذو خبرة اعطاءها أيضا.
وتضيف "نعطي هذه الحقن لمرضى السكري في مراحله الأولى لمساعدتهم على إنقاص الوزن، خصوصا إذا كانوا يعانون من الدهون على الكبد أو ارتفاع الكوليسترول، كما في المراحل المتقدمة عندما يصبح خفض الوزن وضبط الشهية ضروريًا".
وتؤكد أن استخدامها الأساسي كان لمرضى السكري، لكنها قد تُعطى أيضًا لمن حاولوا إنقاص وزنهم مرارًا دون جدوى بعد تقييم حالتهم الصحية.
وتشير إلى أن من يعانون من مشاكل في البنكرياس أو لديهم تاريخ عائلي لأمراضه يُفضّل ألا يستخدموها، أو أن تُستخدم بحذر وتحت إشراف طبي.
وتلفت إلى أن هذه الحقن لا تزال قيد الدراسة، وقد يكون لها بعض التأثيرات مثل تأثيرها على العظام، لكنها لا تُعدّ خطيرة. وترى أن المتابعة الطبية ضرورية لتجنب سوء الاستخدام، الذي قد يؤدي إلى تراجع فعاليتها أو استعادة الوزن. وتختم بالتشديد على أن الخطوة الأولى قبل اللجوء إليها يجب أن تكون اتباع نظام غذائي صحي مدعومًا بإرادة قوية.