التمديد للمجلس النيابي يمهّد لتغيير الحكومة

التمديد للمجلس النيابي يمهّد لتغيير الحكومة

حتى الان تتفق معظم الكتل الاساسية في صالوناتها السياسية على ان الانتخابات في حكم المؤجلة. ما يصدر من تصريحات علنية، وما يدور من بحث في التحالفات ليس الا من باب التصرف حيال اي مفاجآت غير محسوبة. لكن التوافق الضمني على ان الداخل والخارج لا يريدان انتخابات لا تغيّر في موازين القوى شيئًا يذكر،وبالتالي فأن نسبة تأجيلها اصبحت اكبر بكثير من احتمال بقائها هذه السنة.

ما لم يُطرح بعد علانية، هو مصير الحكومة اذا مُدّد للمجلس النيابي سنتين.

كانت الفكرة الاولى ان الحكومة حين لم تحتضن قانون الانتخاب، كانت تريد ضمنًا الرهان على بقائها مستمرة في عملها، وهو الامر الذي يعني كثيرًا رئيس الحكومة نواف سلام. والفكرة الثانية هي ان رئيس الجمهورية جوزف عون الذي لم يكن مرتاحًا الى تعيين سلام، يصرّ على انتخابات في موعدها حفاظًا على كلمته ووعده اللبنانيين باحترام  اللعبة الديموقراطية، ورغبة في تغيير الحكومة ورئيسها. لا سيما ان التمديد للمجلس النيابي سنتين، يعني ان نصف ولاية عون سيمرّ مع حكومة واحدة. وهذا امر لا يستسيغه عون وغيره من القوى السياسية، التي لها ملاحظات كثيرة على اداء الحكومة  وعدم تحقيقها اي انجازات تذكر.

ما يقال اخيرا هو ان التمديد للمجلس النيابي، من شأنه ان يفتح الباب امام احتمال تغيير الحكومة، وتغيير رئيسها. وهنا تكمن معضلة اختيار اسم بديل لا سيما ان عون بات محرجًا من اعادة تزكية الرئيس نجيب ميقاتي لرئاستها.ما سيطرح مجددًا النقاشات حول اسم رئيس الحكومة العتيد، والدخول في معضلة اختيار رئيس للحكومة يلتقي مع عون  في ترجمة التسوية التي اتت به الى قصر بعبدا.

اما النقطة المهمة في طرح تغيير الحكومة، فتكمن في الضغط لاخراج حزب الله منها. وهذا يستكمل الضغط الخارجي والداخلي في نزع اوراق القوة من ايدي حزب الله. وفكرة اخراج حزب الله من الحكومة، من شأنها طرح امثلة شبيهة، حتى لو كان ممثلًا لكتلة نيابية في المجلس النيابي، اسوة بما حصل في عدم مشاركة القوات اللبنانية في حكومة ميقاتي، وعدم تمثيل التيار الوطني الحرّ في حكومة سلام الحالية.

لكن الضغط سيكون اكبر بطبيعة الحال نظرًا الى ان اخراج الحزب من الحكومة الجديدة، لن يكون معزولًا عن التأثيرات الخارجية المرتبطة بوضع حزب الله في صورة عامة، وهذا من شأنه ان يضاعف العوامل التي تتضافر لمنع تغيير الحكومة. او على الاقل في الضغط المعاكس لعدم احكام الطوق على حزب الله.

من الان وحتى يتم ايجاد العذر المناسب لتاجيل الانتخابات، سيكون امام رئيس الجمهورية والقوى الراغبة في تغيير الحكومة، داخليًا وخارجيًّا الفرصة المناسبة للضغط في اتجاه اجراء تغيير يعطي للعهد الصورة التي يريدها في نصف ولايته. وستكون الحكومة الماثلة اليوم امام المجلس لمناقشة الموازنة، والتي هربت من وضع قانون الانتخاب على الطاولة بطريقة جديّة، استحقاق البقاء ام الرحيل.

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي