التفاوض خيار لبنان الوحيد على طاولة واشنطن

التفاوض خيار لبنان الوحيد على طاولة واشنطن

 

اذا كان لبنان يسلّم جدلًا ان اسرائيل لن توقف عمليّاتها في الجنوب، والضاحية بحسب برنامج عملها كما حصل بالامس، وانها لن تنسحب حاليًا من المناطق التي تسيطر عليها، فلماذا يتفاوض اذًا مع اسرائيل. 

هذا الكلام لمعارضي التفاوض مع اسرائيل، الذين يرون في ذهاب لبنان نحو تفاوض مباشر لن يحقق شيئًا، بل خطوة ناقصة على طريق تحقيق الانسحاب الاسرائيلي من لبنان. لكن ما هي خيارات لبنان  الرسمي عدا عن التفاوض. 

حين ذهب لبنان الرسمي وبغطاء من الرئيس نبيه بري وحزب الله الى التفاوض حول الترسيم البحري، كان الهدف الحفاظ على حقول الغاز من جهة لبنان والسماح لاسرائيل باستخراج الغاز من حقولها. (وللمناسبة فان هذا الاتفاق لا يزال معمولًا به ولم يمسّ احد من طرفي النزاع به). تحت هذا السقف، وبرعاية اميركية، وافق حزب الله على الترسيم وان كانت صدرت اصوات انتقاد بسبب المساحة التي جرى التخلي عنها، وكان الجيش اللبناني يصرّ على شمولها الاتفاق. 

صحيح ان ظروف الترسيم البحري مختلفة. لكن الواقع الحاليّ لا يسمح بالذهاب الّا الى هذا النوع من المفاوضات التي وان كان القيمّون عليها يعرفون سلفًا ان من المبكر الحديث عن انجازات فيها. وفي العادة يراهن لبنان على تدخلات خارجية من اجل التوصل الى اتفاقات من هذا النوع، وحاليًا ليس لديه من التدخلات الخارجية ما يضمن انجاز اي تقدم سوى الولايات المتحدة. 

طرفان لا تقبل اسرائيل او لا تسمح ظروف العلاقة معها ان يكونوا طرفًا مساهمًا، فرنسا التي لا تريد تل ابيب او واشنطن اي علاقة لها بالتفاوض نظرًا الى ان كلا العاصمتين لديهما ملاحظات على الدور الفرنسي في لبنان الى جانب حزب الله. والطرف الثاني السعودية التي كانت واضحة في تفضيل عدم ذهاب لبنان الى تفاوض مباشر والبقاء تحت غطاء مظلة عربية، والحفاظ على العلاقة السنية الشيعية بما يضمن عدم حصول ايّ توتر بين الطرفين، بدليل الاصرار على العلاقة مع الرئيس نبيه بري بايّ ثمن. 

من هنا لم يبق امام لبنان سوى الولايات المتحدة المنحازة اصلًا الى اسرائيل. لكن انحيازها هذا لا يمكن عزله عن مسار مستمرّ منذ اكثر من سنة. وللتذكير فان جملة  نصائح وصلت بالمباشر الى لبنان، لتفادي الوصول الى  الحائط المسدود والذي جعل لبنان مضطرًا الى التعايش مع فكرة التفاوض المباشر ولو لم يحصل في المقابل على اي انجاز في وقت سريع. من جولات الموفدة مورغان اورتاغوس الى الموفد الاميركي طوم برّاك، ومن ثم السفير الاميركي ميشال عيسى. لكن لبنان الرسمي، قبل حزب الله، كان يتجاهل هذه النصائح، الى ان تكاد  اسرائيل  تصل الى مشارف الاولي.   

هذا يعني ان لبنان ورغم اعترافه بان لا انجازات تتحقق وهو على طاولة التفاوض، ليس امام ايّ خيار سوى الاستمرار فيه الى ان تضغط واشنطن في اتجاه تقديم اسرائيل خطوات الى الامام. وحاليًا لا يبدو هذا الامر قائمًا. 

 

  

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي