الوضع الصحيّ في القرى الحدودية الصامدة أزمة الحالات المزمنة والطارئة وتدنيّ القدرة المعيشية

الوضع الصحيّ في القرى الحدودية الصامدة   أزمة الحالات المزمنة والطارئة وتدنيّ القدرة المعيشية

من أهم المشاكل في القطاع الصحيّ التي تعاني منها القرى الحدودية المحاصرة هي الحالات الطارئة والمزمنة التي تحتاج الى الإدخال الفوري إلى المستشفيات،  وفقدان بعض الأدوية لحالات مرضية خاصة، بسبب الإنقطاع التام للطرقات، حتى على سيارات الصليب الأحمر. وقد حصل بالفعل بعض هذه الحالات، ونتج عنها وفاة في أزمة قلبية. كذلك هناك معاناة للمرضى المصابين بأمراض مزمنة، والذين هم بحاجة إلى علاجات دورية ومتابعة من أطبائهم.

أما في ما يتعلق بالأمراض العادية، فيتوفر في المنطقة ٦ أطباء جلّهم في بلدة رميش، يقدّمون خدماتهم للمقيمين ببدلات متواضعة. كما تتوفر مراكز صحية للمعاينات وتقديم الأدوية والإسعافات الأولية، ومنها المستوصف العسكري _ المدني الذي يديره الجيش اللبناني ، ومركز لمؤسسة فرسان مالطا ، وآخر لكاريتاس، ومركز للصليب الأحمر اللبناني.

الدكتور جورج ماضي
وأمام هذا الواقع ، تجرى محاولات للتخفيف من هذه الأزمة . ففي لقاء أجراه "كافيين دوت برس" مع طبيب بلدية رميش الدكتور جورج ماضي، أبلغنا أن مؤسسة كاريتاس عملت على تأمين معدات طبيّة ومختبر وأشعة لمستشفى عين ابل المتوقف العمل به حاليّا، لذا ستوضع هذه المعدات في مركز صحيّ كانت منظمة oeuvre ďorient قد استحدثته داخل البلدة. وهذه المعدات تنتظر الموافقة لإدخالها إلى المنطقة. وشدّد الدكتور ماضي على أن هذا المركز سيكون مركز رعاية أوليّة مع خدمات إضافية، ولا يمكن اعتباره مستشفى، إذ لا يمكن إجراء عمليات جراحية فيه، وأنه سيتم العمل به بدعم مشترك من كاريتاس والجيش اللبناني ووزارة الصحة والبلدية ومنظمة الصحة العالمية. 

وأشار ماضي إلى أن مشروعًا مماثلًا كان من المقرر إقامته في مستوصف الشهيد اللواء فرنسوا الحاج في رميش بمبادرة من منظمة فرسان مالطا ، إلى أنه لم تسجل فيه أي خطوات عملية بعد.

ومن المستوصفات الناشطة في المنطقة، مستوصف منظمة فرسان مالطا . ففيه تجري معاينات طبية، وتوزع أدوية وبعض الحاجيّات المتعلقة بالصحة.

جورج اجريس مدير مركز مالطا
وللإطلاع على الواقع ، التقى موقعنا المدير الإداري لمركز مالطا الصحيّ الإجتماعيّ العامل في رميش جورج اجريس الذي قال لنا  " استلمنا آخر دفعة من الأدوية في ٢١ من الشهر الماضي، وكانت بمعظمها من منظمة مالطا، وقسم آخر من وزارة الصحة وجمعية الشبان المسيحيين. ونقدّر أن هذه الكمية تفي بالحاجة لحوالي ثلاثة أشهر لبلدات رميش وعين ابل ودبل، وللنازحين من يارون والقوزح. غير أن هذه الأدوية لا تشمل أدوية لبعض الأمراض الخاصة كمرض السرطان أو الأعصاب أو كهرباء الرأس وغيرها.

وعن المعاينات التي تتم في المركز، شكا المدير اجريس من عدم توفر أطباء اختصاصيّين لبعض الحالات، كالعيون والأنف والأذن والحنجرة، والكلى والمسالك البولية والسكري  والأمراض الجلدية، واختصاصيّين في التخدير والإنعاش. كذلك عدم توفر مختبر وأشعة.

وأشار اجريس إلى عمل آخر تقوم به منظمة مالطا، وهو العيادة النقّالة بين القرى، التي تقدّم أيضا معاينات وأدوية، إضافة إلى حفاضات للأطفال ولكبار السن ، وحصص مواد تنظيفية للنازحين.

الصيدلي ايلي معوض
وللإطلاع على وضع الأدوية في الصيدليات الخاصة في المنطقة، التقى "كافيين دوت برس" أحد أصحابها إيلي معوض الذي قال لنا  " منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب توقّف الوكلاء عن إيصال الأدوية إلى منطقتنا، وكنّا نؤمن بعضها بوسائلنا الخاصة، لكننا منذ ما يزيد على ٢٥ يومًا لم نعد نستطيع ذلك. وقد أدى هذا إلى فقدان بعضها، ومنها لأمراض مزمنة مثل أدوية السكري والغدد والقلب والشرايين والربو والضغط وغيرها.

وهكذا يبقى الوضع الصحيّ مرتبطًا بفتح الطرقات إلى المستشفيات في صيدا وبيروت. وهناك أمر يتجاهله البعض عندما يُطلب من المرضى المصابين بأمراض مزمنة كأمراض السرطان والقلب والشرايين والكلي وغسيل الكلي، والأمراض الصدريّة ومن النساء الحوامل، ومن كبار السنّ، أن ينتقلوا للإقامة في بيروت لمتابعة أوضاعهم الصحيّة. فقسم كبير من هؤلاء ليس لديهم أماكن إقامة في بيروت، أو ليس لديهم القدرة المالية للإقامة فيها.

وفي كل الأحوال فإن القسم الأكبر من الصامدين في قراهم قد تدنّت أحوالهم المادية، بعد أن فقدت معظم الأعمال وبعد أن استهلكوا مدّخراتهم السابق

اقرأ المزيد من كتابات بيار حبيب