البحث عن حلّ للقضاة ومعاونيهم في ظرف ماليّ وامنيّ صعب
ينفذ القضاة موقعو العريضة المطلبية اليوم ما سبق ان نبهت اليه " كافيين دوت برس" الاسبوع الماضي توقفًا تحذيريًا عن العمل ليوم واحد تزامنًا مع مناقشة مشروع الموازنة، تأكيدًا على مطالبهم بوجوب تحسين وضع الرواتب للقضاة والمساعدين القضائيين وتأمين اللوجستيات اللازمة لقصور العدل كافة، وكذلك إحتجاجًا على تجاهل مطالبهم بعدما إعتبروه "تجاهلًا غير مبرر بل مشبوه الى حد اليقين"، على ما ذكر بيان نادي قضاة لبنان". هذا التوقف التحذيري سيشلّ العمل في العدليّات في الغالب، ولاسيما ان المساعدين القضائيين دخلوا الأسبوع الثالث في اعتكافهم بعد تمديد تحركهم أسبوعًا إضافيًا، إستثنوا فيه قضايا الموقوفين احتجاجًا على عدم تحسين رواتبهم
وبدا تعاضد نادي القضاة واضحًا مع جسم المساعدين القضائيين الذين لجأوا إلى "الإضراب للظروف عينها"، مؤكدًا أن "إنصافهم أجدى من ترهيبهم وتوعدهم بالملاحقة"،" لأن لجوءهم إلى "التعبير عن رأيهم دفاعًا عن حقوقهم بطريق التوقف عن العمل هو حقّ كفله الدستور لهم ويجب إحقاقهم وتأمين مطالبهم المعيشية بدون إبطاء".
توقيت هذا التصعيد القضائي يأتي أيضًا عشية اجتماع مجلس الوزراء المقرر الخميس على امل ان يتمخض عنه قرارًا يأخذ في الإعتبار تحسين اوضاع القضاة والمساعدين القضائيين، بعدما حمّل النادي مسؤولية ما آلت اليه الأمور للسلطتين التشريعية والتنفيذية، معتبرًا ان "الاعتمادات الرمزية الصورية المرصودة في الموازنة لصالح وزارة العدل، حيث تدخل ضمنها موازنة مجلس شورى الدولة والمحاكم العدلية هي دليل دامغ على الإمعان في ضرب مرفق العدالة". ودعا هاتين السلطتين إلى "تصحيح المسار والتعاطي بجدية مع المطالب المحقة، فإما موازنة ورواتب تليق بالعدل، وإلّا على الوطن السلام".
اخذ النادي على موقف نقابة المحامين من تحرك المساعدين القضائيين. ورغم ان مجلس نقابة المحامين في بيروت جدد تفهمه لمطالبهم الاجتماعية والمعيشية المشروعة، وما يعانونه من ظروف صعبة"، وفي الوقت نفسه ذكّرهم المجلس ،في بيان له، بأن "مرفق العدالة هو مرفق عام سيادي لا يقبل التوقف، ويمثل تعطيله انتهاكاً صريحاً لحقوق المواطنين والمحامين على حد سواء". ولفت المجلس إلى "بدء تصاعد نقمة واضحة داخل المجتمع المهني على استمرار هذا الوضع (الاعتكاف) ، مع تزايد المطالبات باللجوء إلى القوانين المرعية الإجراء التي تحمي المرفق العام من التعطيل"، متوقفًا عند "الضرر الناجم عن هذا الاعتكاف الذي يلحق في شكل كامل بالمحامين والمتقاضين، الذين يعانون أساساً من بطء العدالة وتباعد الجلسات، في حين يستمر العاملون في المرفق القضائيّ بتقاضي رواتبهم رغم الامتناع التام عن ممارسة واجباتهم الوظيفية،وان هذا الوضع الذي يشكّل إخلالاً فادحاً بانتظام المرفق العام، لا يستقيم لا منطقاً ولا عدلاً، ولا يمكن ان تقبل به نقابة المحامين في بيروت".ودعا المساعدين القضائيين إلى العودة الفورية إلى العمل ووقف تعطيل مرفق العدالة"، كون "الوقت الذي يمر فيه الوطن ليس وقتا مناسباً لممارسة الضغوط، بل هو وقت ثمين لتحمّل المسؤولية".
قوبل بيان مجلس نقابة المحامين بِردّ غير مباشر من نادي القضاة الذي رأى ان" العاملين في نطاق السلطة القضائية، لا سيما المحامين، مطالبون اليوم أكثر من أيّ وقت مضى بالتكاتف والتضامن. وإن نقابتي المحامين مدعوتان إلى إعلاء الصوت معنا للنهوض بمرفق العدالة إلى برّ الأمان تحقيقاً للمصلحة العامة التي تنقذ الجميع، فكما لجأتا سابقًا إلى الإضراب والتوقف عن العمل، وكما رفعتا الصوت وهددتا أخيرً بالإضراب في حال إقرار قانون صُنِّف على أنه مجحف، يُنتظر منهما اليوم الوقوف إلى جانب القضاة والمساعدين القضائيين" والتهديد به أيضا في حال عدم تعزيز القضاء والمحاكم"،ملوّحًا مرة أخرى بأن يبني على الشئ مقتضاه خلال تأكيده على" مطلبه السابق بعقد جمعية عمومية طارئة وموحدة لجميع القضاة في القضاء العدلي والإداري والمالي".
البحث عن حلّ
في ظل هذه الاجواء المتلبدة عقد مجلس القضاء الاعلى اجتماعًا بعد ظهر امس.
ووفق المعطيات يواصل وزير العدل عادل نصار تحركه تجاه الحكومة ووزير المال ياسين جابر في محاولة لاجتراح حلّ قبل الوصول الى طريق مسدود ينذر بتحرّك قضائيّ اشمل يؤدي الى توقف عن العمل كليّ في قصور العدل. وتشير هذه المعطيات الى انه على أحقية جميع المطالب إلا ان الظرف العام في البلاد لا يحتمل مزيدًا من التأزيم، ولاسيما ان البلاد لا تزال في حالة حرب، وتصاعد حدّة الاعتداءات الاسرائيلية، إضافة الى ان ماليّة الدولة معروف وضعها. ويبدو ان ثمة حلًا مطروحًا قيد التداول مع وزير المال بزيادة مخصصات صندوق تعاضد القضاة، في وقت ابدت اوساط خارج قصر العدل خشية من خلفية تزامن التحركات في نطاق موظفي القطاع العام، علمًا ان الجسم القضائي هو سلطة ويقتضي التعامل معه بهذه الذهنية فحسب.
ومساء اصدر مجلس القضاء الاعلى البيان الآتي:
"تداول مجلس القضاء الأعلى، أثناء اجتماعه الأسبوعي، في موضوع مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2026، الذي سوف تبدأ مناقشته غداً في مجلس النواب.
كما اجتمع مع السيّد وزير العدل، وتباحث معه في المطالب والمقترحات المتعلقة بحقوق القضاة والمساعدين القضائيين، وأوضاع قصور العدل، وثمّن المجلس عالياً، الجهود التي بذلها الوزير ويبذلها في هذا الخصوص.
ودعا مجلس القضاء الأعلى، السادة النواب الى ضرورة التجاوب مع هذه المطالب والمقترحات، تلافياً لاي تداعيات سلبية قد تنتج عن تجاهلها".