أهالي المناطق الجبلية الشمالية صامدون رغم قساوة الطبيعة
خْلِقْنا هون ضيعتنا حلوة، الله بيدبّر وبيسّر وما بيترك حدا"، بهذه الكلمات تعبّر جويل ماجد، التي تعيش مع أهلها في بلدة مزرعة التفاح الجبلية، عن رضاها بحياتها رغم الصعوبات. وهي حال تشبه واقع كثيرين من أبناء المناطق الجبلية، التي تُعدّ من أجمل المناطق في لبنان، إلّا أن فصل الشتاء يترك فيها بصماته القاسية أحيانًا وينعكس في شكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية للسكان.

وتتابع "في بسلوقيت نساعد بعضنا البعض ولا يترك أحد منا الآخر ، اذ نتّكل على بعضنا لتأمين أغراضنا ومستلزماتنا وتبقى المحلات مفتوحة رغم البرد والعواصف. وتختم "كلّنا إيد وحدة، والحمد لله نحنا بخير سوا".

وتضيف "خلال موسم الثلوج، تعمل البلدية على فتح الطرقات. أما في الحالات الصحية الطارئة فيُنقل المريض إلى نقطة يمكن للصليب الأحمر الوصول إليها، ليتم إسعافه ونقله إلى المستشفى".
وعن التعليم، تشير حنان إلى أن أبناءها يتعلمون في مدرسة اللعازارية في زغرتا، فيما يتعلم أطفال آخرون في مدارس أخرى مثل مار أنطونيوس – الخالدية وغيرها. وتقول "عندما يكون الطقس عاصفًا أو تتساقط الثلوج، تتوقف الباصات أحيانًا عن نقل التلاميذ، كذلك يحصل أحيانًا تأخير في الوصول إلى المدرسة نتيجة انخفاض درجات الحرارة صباحًا، إلا أن إدارات المدارس تتفهم هذا الوضع".
أما في ما يتعلق بالتدفئة، فتلفت يعقوب إلى أن البيوت الحديثة مجهزة بوسائل تدفئة عصرية، في حين لا تزال البيوت القديمة تعتمد على "صوبيا الحطب"، التي يتم تأمينها قبل حلول فصل الشتاء، نظرًا لكونها الخيار الأوفر.
وتختم بالحديث عن أزمة الكهرباء، مشيرة إلى أنها دائمة وتنقطع الكهرباء كليًا خلال العواصف، فيما تعتمد بعض المنازل على الطاقة البديلة التي قد تنقطع أيضا لعدم شحنها، في حين لا يزال البعض الآخر يعتمد على المولدات. وتؤكد أن "التحدي الأصعب يتمثل في الصقيع وانخفاض درجات الحرارة، إضافة إلى غياب وسائل النقل بين كرم المهر وزغرتا، ما يجعل كل شخص يستخدم سيارته الخاصة للتنقل نحو الساحل".
تعدّ ظروف العيش في المناطق الجبلية صعبة نوعًا ما، نظرًا الى عدم توافر جميع المستلزمات الحياتية. لكنّ اللبناني أينما وُجد يستطيع التأقلم مع مختلف الظروف، ويواجه التحديات بإصرار على الحياة، لا سيّما حين يتجسد لديه الانتماء للأرض التي وُلد فيها، والقناعة بما هو فيه.

وتلفت إلى أن أكثر ما يزعج السكان في هذا الموسم هو تشكّل الجليد والملّاح الذي قد يؤدي إلى تجمّد المياه داخل القساطل، ما يمنع وصولها إلى البيوت.
وتشير إلى أن الجرافات تعمل في شكل دائم على فتح الطرقات، فيما يقوم بعض الأهالي برش الملح أمام منازلهم للمساعدة في إذابة الثلوج.
وتتابع " العيش في المناطق الجبلية امر صعب في الشتاء. منزلنا هو ملك لنا ولا نستطيع استئجار او شراء منزل في الساحل، "الله خلقنا هون ضيعتنا حلوة، الله بيدبر وبيسّر وما بيترك حدا".
وتقول جويل "نواجه صعوبة في ايجاد فرص عمل، نعيش في حالة روتين، نهتم بأعمال البيت، بالصلاة، وفي هذا الفصل تتوقف اعمال الزراعة وتتوقف الورش اما من يعملون خارج البلدة فيؤمنون تنقلاتهم عبر سيارات رباعية الدفع". وتلفت الى ان الحياة في الجرد تحسنت كثيرا وتأمنت بعض المستلزمات التي كانت غائبة سابقًا.
الإحساس بالمسؤولية ضرورة ملحة، وكمّ من أشخاص يؤمنون بأن مساعدة الآخرين في ظل هذه الظروف ليست مجرد عمل، انما واجب إنساني وأخلاقي يهدف إلى تأمين حياة الناس وتسهيل شؤونهم اليومية، ومنع تعريض أي شخص للخطر، انطلاقًا مما يتحلّى به هؤلاء من نخوة وضمير وشعور بالمسؤولية.

ويشير إلى أن من أبرز المخاطر التي تواجههم تصرّف بعض السائقين الذين يقصدون إهدن مع بدء تساقط الثلوج، إذ يسيرون بمحاذاة الجرافات أو خلفها، ما قد يؤدي إلى حوادث خطرة، داعيا الجميع إلى الالتزام بالإرشادات والابتعاد عن الآليات، إضافة إلى التنبه للمخاطر الطبيعية.
ويؤكد أن هذا العمل أساسي خلال فصل الشتاء في إهدن، لتسهيل تنقّل المواطنين وفتح الطرقات، لا سيما الخطوط الرئيسية التي تخدم الجيش والصليب الأحمر والمستشفى، إضافة إلى الطريق الأساسي لإدخال المواد الغذائية إلى القرى وإهدن.
ويختم بالقول "هذا الجهد ينعكس إيجابًا على الحركة السياحية، وكم هو جميل شعور الفرح عندما نرى إهدن مليئة بالناس والزوار، والمطاعم والفنادق ناشطة، والطرقات مؤمّنة، ونراها عامرة شتاءً كما في شهر آب".